وأخبر الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن صاحب الخلق الحسن يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم: (( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) ) (1) .
وبيّن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن حسن الخلق أثقل ما يُوضع في الميزان: (( ما شيء أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسن ) ) (2) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في فضل حسن الخلق .
خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال البراء رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خُلُقًا (3) .
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ( كان خلقه القرآن ) (4) أي كان متمسكًا بآدابه وأوامره ونواهيه، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف (5) .
وقد ظهر أدب القرآن الكريم في منطقه - صلى الله عليه وسلم -، وفي علاقاته بالناس، وفي رفقه بأمته، وفي حلمه، ولين جانبه، وسعة صدره، وانبساط وجهه للناس .
كما ظهر خُلقه العظيم - صلى الله عليه وسلم - في عفوه عند القدرة، وفي صلته مَن قطعه، وفي تواضعه للقريب والغريب والمسكين والأرملة واليتيم، وما أعظمه - صلى الله عليه وسلم - وهو يشارك أهله في عمل البيت: يخيط ثوبه، ويَخصِف نعله بيده الشريفة - صلى الله عليه وسلم -، ويرفق بخدمه لِلَّهِ حتى أحبته القلوب، وتعلقت به النفوس (6) .
ولذلك أثنى المولى جل وعلا على نبي الرحمة والهدى - صلى الله عليه وسلم - فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (7) .
(1) أخرجه أبو داود (4798) ، وصححه ابن حبان (480) .
(2) أخرجه الترمذي (2002) ، وقال: حديث حسن صحيح .
(3) أخرجه البخاري (3549) ، ومسلم (6017) .
(4) أخرجه مسلم (1739) .
(5) الآداب الشرعية للإمام ابن مفلح: (2/194) .
(6) الكوكب المنير في أدب النفس وتهذيب الضمير للأستاذ أحمد محمد طاحون: ص (239، 240) .
(7) سورة القلم: 4 .