ولا يكن هذا الشهر وغيره سواء، واحذري أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك بسبب رغبة شراء فستان أو حذاء، فاتقي الله عز وجل في نفسك وفي شباب المسلمين، وما يضيرك لو تركت الذهاب إلى الأسواق، وتقربت إلى الله عز وجل بهذا الترك. خاصة أنك في سفر طاعة وقربه، فلا تحوليه إلى سفر معصية وذنوب وتعودين وأنت تحملين الآثام والأوزار.
والجنة - يا أخيه - لا تنال بالسعي في الأسواق ولا تطال بالجري وراء الموديلات.. بل الجنة سلعة الله الغالية، فبادري إلهيا بالعمل الصالح وسابقي إلى الخيرات، وابتعدي عن مواطن الزلل وعثرات الطريق.
قال الشيخ عبدالله بن جبرين عن حكم ذهاب المرأة إلى الأسواق: ( لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة بألا تجد من ينوب عها في شراء حوائجها الخاصة ولا يعرف ما تريده غيرها..) .
الوقفة التاسعة: مكة المكرمة بلد تضاعف فيه الحسنات وكذلك السيئات يعظم إثمها، وقد توعد الله عز وجل من يرد فيه الفساد بعذاب أليم، قال تعالى: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } . قال أبن كثير رحمه الله: أي يهم بأمر فظيع من المعاصي الكبار. وعن أبن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة"وذكر منهم:"ملحد في الحرم" [رواه البخاري] .
قال في فتح الباري: وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم اشد من فعل الكبيرة في غيره.
وعن ابن مسعود مرفوعًا: { لو أن رجلًا هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذابًا أليما } . هذا فمين هم فكيف بمن عمل !