فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 24

رد عليها قائلا:

-يريدون مني مشاركتهم في سرقة البلد!! التوقيع على أوراق تفوّت على البلد أموال بالملايين ... بل بالمليارات ... لا أدري ماذا أفعل؟!!

قالت له عائشة بلهجة حازمة:

-يجب الوقوف في وجههم مهما كلفك الأمر ذلك!!!

رنت كلمات زوجته في أذنيه رنينا قويا. كان يعلم أنه يجب عليه أن يقف في طريق الباطل، وأن عليه ألا يكون مركبا يعبرون عليه لتحقيق أغراضهم. ولكنه كان مثلنا جميعا، ممن يريدون للحق أن يرتفع وأن يسود، ولكن ليس من خلاله، وإنما عن طريق أي شخص آخر!!!

وأخذ يفكر في مصيره وما يمكن أن يحدث له إذا قرر الوقوف في وجه العاصفة. وأيقن المصير الذي سيؤول إليه. ومرت على ذهنه صور عمر ابنه الصغير الذي لم يكد يتم عامه السادس، ومريم ابنته الرضيعة التي رُزق بها منذ أيام. وامتلأ قلبه بالخوف عليهما والرحمة بهما. ولكنه تذكر قول الله تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } [ النساء: 9 ] .

إنه يحب زوجته وأولاده. ولكن حبه لله أشد من حبه لهم. وتذكر قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ َلا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة: 24 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت