فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

لقد قال الشيخ لهم عند تفسير هذه الآية: إن الله تعالى أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله ورسوله وجهاد في سبيله، فقال: { وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا } ، أي تحبونها لطيبها وحسنها. أي إن كانت هذه الأشياء المذكورة جميعها { أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا } ، أي فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم. ولهذا قال: { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ َلا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } . (1)

وأخيرا استقر به العزم على أن يقف في وجه الفساد مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك. وأخذ يطيل النظر إلى زوجته وأولاده، كأنه يملأ عينيه منهم ليودعهم، وانطلق في طريقه وعينيه تمتلئ بالدموع. كان يعرف أن هذه قد تكون هي المرة الأخيرة التي يراهم فيها.

ومضت الأمور سريعا. لم تُقبل شهادة أشرف، ولُفقت له التهم التي تدينه بالمسئولية عن كل أعمال الفساد التي حدثت من قبل ... وأُودع السجن.

وكانت عائشة قد ادخرت مبلغا من المال لكي يعينها على أمرها أثناء غياب أشرف عنها. ولكن المال بدأ في النفاد!! ولم تعد تدري ما تفعل! وفي أحد الأيام أعطت عمر مبلغا من المال لكي يشتري لهم طعام الإفطار، وطلبت منه أن يحرص على هذا المبلغ جيدا.

وانطلق الولد في طريقه لشراء طعام الإفطار. وفي الطريق قابل بعض أصدقائه فأخذ يلعب معهم. وبعد أن انتهى من لعبه، ذهب إلى دكان عم سلامة بائع الفول القريب من منزلهم. وطلب عمر ما كانت تريده أمه، ثم أخذ يبحث عن النقود التي أعطتها له أمه، ولكنه لم يجدها. بحث عنها في كل جيوبه، ولكن بلا جدوى. وانتابت عمر نوبة من البكاء الهستيري.

(1) بتصرف من تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت