فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

-إن رسائل الله تأتي كثيرة ومتوالية إلى العباد. ولكن كل فرد يفسرها وفقا لما يفتح الله عليه به. انظر إلى قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ } [ الأنعام: 75 ] . الجميع يرى ملكوت السموات والأرض، ولكن من يرى ذلك بعين البصيرة؟ إن هذا لا يتحقق إلا لمن فتح الله عليه ليُريَه ذلك! ولذلك قال تعالى: { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ } . ليس إبراهيم عليه السلام هو الذي يرى، ولكن الله يُريَه. خذ مثالا على ذلك الرجل الذي كان يمشي في الشارع، وإذا بسيارة تأتي مسرعة لتصدمه، فيرقد في المستشفى ليتلقى العلاج. إن الرسالة التي تتلقاها أنت من هذه الحادثة تختلف عن تلك التي يتلقاها منها أخيك، وتختلف كذلك عن تلك التي يتلقاها منها صاحبك. هذه الحادثة عرفت أنت منها أن الله يريد لك أن تعرف أن الإنسان يكون في تمام صحته وفجأة يصبح طريح الفراش، فعليك أن تعجل بالتوبة والإنابة إلى الله. أما أخوك فقد فهم منها أنها رسالة له لكي يتأنى في شراء السيارة التي كان يريدها. وأما صديقك فلا يفهم منها شيئا، ويُرجعها إلى عدم أخذ الأسباب العلمية عند رصف الشوارع، وعدم أخذ الحرص اللازم سواء ممن كان يقود السيارة أو ممن كان يمشي في الشارع.

وقال سعد لنفسه:

-تُرى ما هو الدرس الذي يريد الله لي أن أفهمه من هذه الحادثة؟

وأخذ يفكر في حياته وما عليه أن يفعله لكي يتقرب إلى الله. فوجد أن الله قد يكون أراد له أن يظل حبيسا في كرسيه حتى يحفظ القرآن العظيم. فبدأ على الفور في حفظ القرآن. وواظب على حضور دروس التجويد في المسجد. وكان يسابق الزمن في ذلك، حتى استطاع أن يختم القرآن في مدة وجيزة.

ومرت الأيام سريعة. وإذا بخبير متخصص في مجال العلاج الطبيعي والأعصاب يأتي لزيارة بلده. ويعرض سعد نفسه على هذا الخبير، ويبدأ في تلقي العلاج عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت