فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 24

كانت علاقته بربه مزاجية: فكان يصلي أحيانا في جماعة، وأحيانا بمفرده. وفي بعض الأحيان لا يصلي. وكان يُخضع فرائض الدين لتفسيره، فما وافق هواه غالبا عمل به، وما لم يتفق معه ضرب به عرض الحائط، وأورد لذلك المبررات - الشرعية من وجهة نظره - التي تُضفي الصبغة الشرعية على عمله.

وفي أحد الأيام قال له صديقه:

-لماذا لا تحضر معي دروس الشيخ يعقوب؟ فهو من كبار الشيوخ، ونحسبه على تقوى من الله.

وبدأ سعد في حضور دروس الشيخ. وكانت كلمات الشيخ تخرج من فمه قوية لتستقر في قلوب من يحضرونها مباشرة.

وفي أحد الأيام، وأثناء خروج سعد للعمل، صدمته سيارة. وإذا به يصبح طريح الفراش لمدة طويلة. ويفشل العلاج الذي يتلقاه في علاج ساقيه مما ألمّ بها. ويقول له الأطباء أن عليه أن يخضع للعلاج الطبيعي، ومع مرور الزمن سيكون بإمكانه تحريك رجليه مرة أخرى. وهكذا فما بين طرفة عين وارتدادها، أصبح سعد حبيس كرسي ذي عجلات يتحرك عليه، ويمضي عليه بقية حياته.

وأخذ سعد يفكر في حاله، وماذا حدث له. وتذكر الشيخ ووجهه المضيء، ووصلت إلى مسامعه كلماته في إحدى محاضراته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت