فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 24

دارت الأرض من تحت قدمي أحمد. لم يدر ماذا يفعل. فأحمد ينتمي لطبقة من الناس الذين يحسبون أنفسهم من المتدينين، ولكن بلا فقه حقيقي للدين. فمعلوماتهم عن الدين مجرد قشور، تجمعت لديهم من هنا وهناك، ويحسبون أن بإمكانهم التصدي للفتوى في أمور الناس!! ولم يكن يدور بخلده في يوم من الأيام أنه يعمل عملا محرما، أو أنه يحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يجرؤ حتى على تصور ذلك.

ذهب إلى الشيخ بعد الدرس في محاولة يائسة لتبرير عمله. قال له الشيخ بلهجة حازمة:

-إن العمل في إدارات الائتمان حرام. وقد أفتى بذلك جميع علماء المسلمين.

فرد أحمد بالقول:

-ولكن نحن لا ندعو الناس للتعامل بهذا! كما أن الذين يتعاملون بهذا ليسوا فقراء مستضعفين!!

قال الشيخ:

-حجج واهية من تلك التي يسوقها الغوغاء للتلبيس على الناس في أمور دينهم. فليس من أركان القرض أن يكون من غني لفقير، بدليل أن الإنسان يُقرض الله سبحانه وتعالى. كما يجب أن تكون الحكمة التي يُبنى عليها الحكم الشرعي جامعة مانعة، تستوعب كل الصور ولا تقصر عن بعضها. فهب أن بعض المعاملات لا تأخذ صورة الحاجة، إلا أن هذا لا يمنع وجود الكثير منها الذي يتم بهذا الشكل. إن الحكمة هي أن المال لا يلد المال بذاته، والنقود لا تلد نقودا. إنما ينمو المال بالعمل وبذل الجهد.

رجع أحمد إلى البيت واجما. ثار على جنات ثورة عارمة، وصب عليها جام غضبه لأنها هي التي اقترحت عليه الذهاب لحضور هذا الدرس!! قال لها:

-أنتي السبب في كل هذه المشاكل. من يقول بهذا الكلام؟ شيء غريب!! كل واحد يلبس عمة على طول يقول فتاوى زي ما هو عايز!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت