أحست جنات بمدى ما يعانيه أحمد، ولكنها أخذت تخفف عليه الأمر. كانت قد تعلمت من دروسها أن كلمة التوحيد لها مقتضيات. ما هو الذي جعل صناديد الكفر في قريش يرفضون كلمة لا إله إلا الله التي عرضها عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ رغم أنهم كانوا على يقين من الله هو الرب المدبر لهذا الكون. لقد كانوا يريدون الثمرة دون أداء التكاليف المطلوبة منهم. من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. صحيح. لكن لا إله إلا الله لها مقتضيات. ومن مقتضياتها تفويض الحكم لله. فما أمر به الله لابد من تنفيذه. وقالت له:
-لنأخذ رأي أحد كبار الشيوخ. ما رأيك لو ذهبنا للشيخ الشعراوي لنسأله عن ذلك.
وهنا استنار وجه أحمد وعادت إليه حيويته. فالشيخ الشعراوي من الشيوخ الذين يرتاح إليهم كثيرا، ويلقى قبولا كبيرا لديه. كما اعتبرها فرصة طيبة للقائه والتمتع بالحديث معه وجها لوجه. وحددا يوما للذهاب إلى هناك.
ولكن جاءت فتوى الشيخ الشعراوي قاطعة كذلك بالنسبة لأحمد. فهو يرى أن العمل بالبنوك ليس به شبهة، إلا إدارة الائتمان، فهي الإدارة التي تتعامل في الربا. وهذه الإدارة يجب الابتعاد عنها وعدم العمل فيها! وحين وجد أن هذا الأمر لا يمكن التهاون فيه، سأل الشيخ عن إمكانية أن يكون ترك هذه الوظيفة على التراخي، فقال أحمد:
-حسنا ... فإذا كان لابد من ترك العمل بهذه الوظيفة، فليكن ذلك بعد إيجاد عمل آخر، ولأواصل عملي بوظيفتي إلى هذا الحين!!
ولكن الشيخ قال بلطف:
-اعلم أن الله تعالى يقول: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق: 2 ] . فاشترط سبحانه لوجود المخرج أن يسبق ذلك تقوى الله، وليس العكس! بمعنى أن تنتظر المخرج الذي يروق لك حتى تتقي الله سبحانه!! فيجب أن تترك العمل الحرام، ويكون يقينك بالله شديدا بأنه سيجعل لك مخرجا من هذه المشكلة، فتجد فرج الله قريبا.