فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 27

ويذكر الدكتور جواد علي أن هناك فرقا نصرانية أخرى غير النسطورية واليعقوبين، وهي الإبيونيون، والناصريون (Nazarenes) ، والكسائيون (1) ، وبالتتبع يظهر أنه ليس له من دليل سوى كتاب الأب لويس شيخو (( النصرانية وآدابها ) ) (2) ، وبالرجوع إليه نجده يقول: (( والظاهر أن بعض تلك البدع المعروفة بالبدع اليهودية النصرانية شاعت خصوصًا في نواحي العرب كشيع الناصريين والإبيونيين، والكسائيين(3) ، ورغم خطورة هذه المعلومة وتفرده بالحديث عنها، إلا أنه لا يحيل على أي مصدر، ويبدو أنها مجرد استنتاج شخصي، وإلا لأحال. ولم يذكر أحد قبله أن هذه الفرق كانت موجودة في الجزيرة العربية، وهذا ما يتأكد من كتب التاريخ رغم كثرتها، ومن كتب الكلام والملل والنحل رغم احتفائها باستقصاء الفرق، ولذلك أرى ضعف هذا الرأي وعدم صحته. وأحسب أن صاحبه يريد أن يؤسس لنقد النص القرآني؛ لأن معطيات الدرس القرآني لا تتوافق مع المسيحيات الرسمية السائدة آنذاك (النسطورية واليعقوبية) ، وتتوافق مع هذه الفرق أو تكاد؛ إذ معلوم أن الإبيونيين جماعة يهودية نصرانية يوافق تصورهم التصور القرآني في شتى القضايا العقدية والمسيحيات، فهم يؤمنون بوجود إله واحد خالق للكون، وأن المسيح كلمة مخلوقة، بشر لا ألوهية فيه، نبي كالأنبياء، لم يصلب، وإنما ألقي الشبه على غيره، يلتزمون بالتوراة ويوجبون ما فيها وينتهون عن محرماتها (4) ، فلما كانت الإبيونية كذلك أراد الأب شيخو أن يثبت وجودها في مكة كي يثبت الأصل النصراني للنص القرآني، ويدعم نظريات التأثير والتأثر التي لا تجد لها مستندا من الواقع.

(1) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص634-637.

(2) المصدر السابق.

(3) الأب لويس شيخو، تاريخ النصرانية في جزيرة العرب، ج1، ص111-112.

(4) المصدر السابق، وراجع أيضا: جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت