فهرس الكتاب
وبذلك يتبين أنه لم يكن في مكة والأماكن المجاورة والفضاء العربي الواسع سوى النسطورية واليعقوبية والأناجيل المعتمدة الأربعة بلسان أعجمي سرياني، ولم يثبت تاريخيا أنه ترجم إلى العربية كما أشرنا في المبحث السابق، ومهما يكن الأمر فإنها تختلف عن التصور القرآني وعن النصرانية كما يذكرها الذكر الحكيم، ولذلك فلا يمكن أن تكون قد أثرت فيه.
وهذا ما يثبت أن القول بنظريات تأثر القرآن بالأناجيل لم يقم على أساس من النقد التاريخي، وإلا فكيف يكون تأثير ولا مؤثر؟ وكيف يكون تأثر ولا حيز تأثر؟
خاتمة البحث
تبين لنا من هذا البحث أن نظريات تأثر القرآن بالأناجيل تقوم على مقدمتين، الأولى تقر وجود تشابه بين القرآن والأناجيل، والثانية تفترض وجود ظرف تاريخي تمت فيه عملية التأثير والتأثر، وقد اتضح من تحليل المقدمتين، أن المقدمتين مجرد ادعاء لا يستند إلى معطى علمي ولا نقد تاريخي، إذ يظهر أن النص القرآني لا يماثل الأناجيل المعتمدة بمختلف تفسيراتها الرسمية والبدعية؛ لأنها لم تكن منتشرة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ولا مترجمة، كما لا يماثل الأناجيل الأبوكريفية؛ لأنها لم يعثر عليها بعد في ذلك الزمن، وأبعد من ذلك أن تكون مترجمة. ومهما يكن الأمر فبينهما تخالف في اللغة والمفاهيم، يجعل كل قول بوجود تأثير وتأثر مجانبًا للعلم والنقد التاريخي، وهذا ما يجعل مجرد الالتفات إلى المقدمة الثانية للتحقيق فيها عبثا من القول ومضيعة للوقت، إذ كيف ينظر في ظروف التأثر ولا تأثير ولا تأثر.
فهرس الموضوعات
المقدمة 1
أولا: القرآن والأناجيل ومعطيات المقارنة. ... 3
ثانيا: الظرف التاريخي للتأثر القرآني بالأناجيل: ... 15
خاتمة البحث ... 22
فهرس الموضوعات ... 23