فهرس الكتاب
الخوف يملي عليهم أن يتحاشوها. آل الدلفي يعضدون (دحامًا العسكر) في كل شيء. أما عندما يحدثهم في أمرها، فإنهم يصمّون آذانهم:"نحن لا نحب المشاكل ص26"والفلاحون، النسوة على الخصوص، صدقوا عندما اختفى دحام العسكر من القرية للبحث عن عمل، بأنها شردته ونفذت تهديدها، ريّحت الصخرة والدليم منه، وأنها ستفنيه"على يد واحد من شياطينها.. يتابعه أينما ذهب ص55"ومع أنه رجع بعد إخفاقه، ولم يمحق ولم تمح آثاره من على الأرض، إلا أن (خبصة بنت سالم الجرو) الواقعة تحت تأثير كوامن اعتقادية مطلقة بما تقدر أن تقوم به فاطمة الضحى وبالطريقة التي تهدد بها، تقول بلسان هذه الكوامن التي تخنق الرؤية وتشوه الواقع:"كأن عينيه في غير محجريه. كأن أحدًا بسم الله الرحمن الرحيم حل به ص 137". وهكذا تراه أيضًا: (هدلة زوجة ذوقان العقل) وغيرها كثيرات، أو يصدقن بلا توان ما يقال، ويشتركن بالأحزان. فلا غرابة، إذن، أن تستغل فاطمة الضحى مركزها في الابتزاز المادي والمعنوي، وأن تبالغ في التهديد بقدراتها، وأن ترسخ (توجيههم الغيبي) ، وهي على ارتباط وتنقيب واستقصاء مستمر لكل ما يجري حولها. شمّة زوجة فالح المطلق الثانية تمدّ لفاطمة الضحى عشر ليرات، تتنشق دموعها:"استري عليّ كرامة لأخيك وشيخك". تعرف بأنها - تعلم- كل شيء، لقاءها مع (محمد العلي) في غرفة المحرك المقفلة. الاستنطاق يضع فاطمة الضحى على حقيقتين"ذيبة بنت سلاف المطلق"تعرف بالأمر، دحام العسكر عدوها اللدود متورط مع حمدية ص39. تشحذ أسلحة جديدة تفيض بالقوة تمشي بين الناس بالسحر وادعاءات جبروته، تمزق (أوصالًا) وتضم (أوصالًا) وفي الحالين تدرك كيف تضع يدها على الأقفال، وتقطع الألسن، وتدفع الآخرين على أن يتلطفوها بالمال والهدايا والولاءات. وثمة اعتقاد سائد ثبته مركزها من خلال بنية التراكم التي كوّنها التأثر العام بالقحط والجوع، وهو قدرة فاطمة الضحى في أن تنعش كل شيء..