فهرس الكتاب
* مركز خارجي: المناخ الكاسد:
هذا المركز الذي استدعى تحرك المراكز الأخرى السالفة بصورة قوية، وغذى استغلالها باستمرار بقائه وديمومته، وغدا مظلة تخفي وتمرر كل النوايا الكالحة والأعمال المستغلة. كما أنه أدى إلى دفع الفلاحين إلى شبكة هذه المراكز ومفرزاتها، وسمّك بنية التراكم إلى الحد الذي كان يشي بانهيار هذه - الأرضية- التي تتراكّم فوقها لكن في حدود ضيقة جدًا لا تدعو للتفاؤل، بينما أعطى أو عبَّر هذا (السُّمك) عن حضور قوي، وتجذر لغاياته وأهدافه، يكاد ينفي أي - تدخل- لوقف هذا الاستنزاف الذي سيؤدي إلى ضياع الحرث والنسل، لحساب مراكز تبني خيالاتها المتضخمة على الخراب في غياب صراع قوي وغياب الوعي وإدراك المصلحة التي تخدم الجميع وتقهر أية ظروف صعبة قادمة تحل بالأرض والناس والماشية.
بضغط هذا المركز الخارجي، تتورم عاهة التواكل، التي تصيبهم بالشللية المثيرة لحركة المراكز الأخرى في هذه البنية التراكمية إذ تقوي إحساسًا عامًا بأن الخلاص لابد قادم من (خارجهم) . لم يكن لهم يد في أحوالهم وظواهرهم الاجتماعية ومسلماتهم الروحية والفكرية"وما تضيق به الصدور من بلاء، كما لا يكون لهم يد في أي إنجاز أو تجاوز أو حل، ما دام السبب خارجًا- عن إرادتهم. وجدوا أنفسهم بما هم عليه، ويجدون دائمًا هذه الأنفس بما هي عليه وما يحيط بها من ظروف غاشمة، لا دخل لهم فيها، كما لا قدرة لهم على حلها، على نسفها، على التصارع معها وضد مسببيها وخلق ظروف جديدة تفرز واقعًا جديدًا ينتفي فيه التضليل والتواكل يستجيب لضرورات الفلاحين المسحوقين حيث يشكل مركز المناخ وتناقضاته عاملًا تدميريًا في حياتهم، في غياب أيديولوجية تقدمية راسخة تعطي وسائل الإنتاج اللازمة، وتمد الإنسان بقوى التفكير المحصنة (بكسر الصاد) من كل ما يعوق مكتسباته من التشكل والتنامي الاشتراكي."
*صراع المراكز