فهرس الكتاب
لكن (حواس) يدلل على نفي ذلك بصورة قاطعة:"أفهمني لماذا رفض طلاع السايب كل بيت السايب (يوالون فاطمة الضحى ويأتمرون بأمرها) أن يوقعوا عقودًا مع المزارع؟".. فيفهمه محمد الجاسم في ثقة بتهيئة الظروف المناسبة وأن شيئًا يبذل في ذلك السبيل:"سيوقعون، سيوقعون ص19"وبالفعل"فاطمة الضحى رأسها لان لنا ص21"شياطينها لا تلين بسهولة.. طلاع يمد يده إلى جيبه، يخرج ورقة بيضاء، تلف قطعًا نقدية، حملها من سميح الندار المزارع"فاطمة الضحى تتناولها، تدسها في صدرها دون أن تنظر إليها، مؤكدة لطلاع أنها تثق به، تنهض، تحمل الهدايا، تضعها بكل عناية في صندوقها الخشبي.. ص153"بالطبع كل هذا مكسب عارض، المكسب الأقوى بالنسبة إليها، أن تقدر على ممارسة طقوسها المشعوذة دون تردد أو وجل بعد أن حصلت"المقايضة"، وهادنت رجلًا له اتصالات عريضة مع مركز الحكومة الذي يُهدِّد ويُرَغِّب به دائمًا، في الوقت الذي يستفيد مركز محمد الجاسم مع مركز الحكومة من تبادل المنافع وتحقيق مآربهما في الصخرة، دون أن ينسى كل"مركزيته"و"وصايته"و"التلويح بالقوة"كلما تخلخلت شروط الهدنة لأن هدفه النهائي هو الاستغلال المطلق لصالحه وأنه وحده يملك"مفاتيح البشر".
** وهذا ما حصل تمامًا في قسمة المختار الداخلة في هذه"اللعبة". منذ البداية أرسل إلى محمد الجاسم أخاه"جندلًا الشريف"لتوقيع عقد مع المزارع واستلام النقود لقاء جزء يسير من أرضه. عقد هدنة واضحة لا يستطيع مركز محمد الجاسم والمزارع رفضها. لكن الإشعار بمركزيته ظل يوحي به فعلى الرغم من أنه تعاقد هو نفسه مع المزارع، إلا أنه لم يعط من العلف للمتعاقدين معه إلا نصف ما يعطي جماعته وأقل.