فهرس الكتاب
يكشف السرد ذو البنية المفتتة عن محاولة إبراز"لون"معين داخل ألوان الصورة- الواقع. ليس على مستوى"صباغي"فقط حيث يأخذ سطحًا عريضًا بل على مستوى"الدلالة"باتجاه عمقي في آن يتمدد هذا اللون بشكل بقع لونية تأخذ أحجامًا مختلفة كل حجم يمثل عائلة من العائلات التي تسكن الصخرة من عرب الدليم دون أن ينسى أن يضغط اللون في هذا الحجم أو ذاك، مستعملًا عطاءات أدق التدرجات اللونية داخل اللون الواحد الذي يراد إبرازه كطابع يطبع مجتمع الصخرة كله والذي تتبع به رؤية الكاتب لواقعها. وفي آن آخر يوزع السرد أجزاء ذات ألوان متغايرة تتصل بنسب متفاوتة إلى رؤية اللون المركزي وأحيانًا لا تعود تمت إليه بصلة.فإذا عددنا بنيات مجتمع الفلاحين بما هي عليه عبارة عن دوائر ذات أحجام مختلفة، لكل دائرة منها مركز أساس يدور عليه محيط الدائرة الذي يشكل أجزاء صغيرة وكبيرة، فإن للصخرة هي بالتالي دائرة كبيرة تسع فضاءها الزماني والمكاني، نضع أيدينا على مركزها الأساسي الذي عمقته الرواية منذ الأسطر الأولى، تدخلنا فيه بقوة بعربة"وزان"شاعر الصخرة وهو عائد من قرية"جب القصب"إلى قلب"الصخرة".."الأرض ما تزال جرداء، تغطيها في بعض المناطق بقع خضراء متغلسة، تلسع القلب"هذا المركز الأساس تدور حوله بالتالي بقية مراكز الدوائر الأخرى تقترب منه وتبتعد، كما يدور بعضها حول مراكز بعضها مقتربة ومبتعدة، وهي في اقترابها وابتعادها في هذه الحالة أيضًا، تكون على مسافات متفاوتة من هذا المركز الرئيسي لدائرة الصخرة: (البنية الكلية) المشحونة بحدث مأساة القحط الذي يتبادل- المجاذبة- مع ما حوله.