فهرس الكتاب
-نجيب محفوظ وأدب العبث اللامعقول:
إن اختيار نجيب محفوظ (للعوامة) (9) كمكان، لمجاري الأفكار"التجريدية"، تعطينا انطباعًا خاصًا لأفكار جديدة على أرض جديدة لكن الأشياء والصور التي يسكب فيها الكاتب أفكاره، من خلال ما يتجسد في"العبارة الرؤيوية"توسع من دائرة الضوء في المصادر الأدبية التي هي - كما قال ألتيك- أكثر سلامة من تلك التي تتعلق"بمصادر الإلهام في حياة الكاتب". إن مسرح العبث قد ألقى عليه بساط البحث كثيرًا من الأسئلة التي افترضها نجيب محفوظ، حول العدم والموت، بل إن العنصر الجوهري الأول في هذا المسرح وهو الحضور أو شرط الحضور- كما يطلق عيه أصحابه- دون الحركة أو الإغراق في تغيير الحركة في المكان والزمان، يتوافر توافرًا مشابهًا في الرواية، فالأفكار هي التي تتحرك، لا الأشخاص. بل إن أفكارًا رددها"بيكيت"و"ايونسكو"و"جان جوني"مثل:"إننا لا بد هالكون، من سينقذنا، نحن لا شيء، ونسير نحو لا شيء لننتهي إلى لا شيء في عالم غامض ثقيل تحف به قوى الموت والعدم".. هذه الأفكار موجودة في أكثر من مكان في الثرثرة كما عرضتها سابقًا. إن شخصيات"بيكيت"معزولة معنويًا عن الحياة، وكذلك شخصيات نجيب محفوظ في الثرثرة، إن الحديث الفكري الذي يتردد في أعمال الأول مشابهًا - ديالكتيكيا- لعمل نجيب محفوظ الأدبي، في اصطباغ هذا الحديث بهذا المضمون الحزين المأساوي، الذي يبدو لنا صدى كيان الإنسان في هوة سحيقة لا نهاية لها.
-هل شخصيات الثرثرة مقنعة جميعًا؟: