فهرس الكتاب
ها هو ذا بو مهدي المهزوم - يعطي إشارات عابرة عن الأم تأتي خلال السأم والشرب وممارسة الاستبئاس والتفكير بالجنس، يسأل عنها"بو مهدي"، الذي يرى في سرعة خطواتها نحو الموت تجسيدًا لا ندحاره في هذا العالم أمام الموت وفقدان أية قيمة فيه تستحق عيشه، فلا أمل للإنسان معه إلا في استهلاكه لنفسه في الحياة. ويذكرها"سالم"المتعلق بها بعبارات مقتضبة في الوقت الذي لا يغفل التجديف على أبيه الباحث عن لذاته قبل وبعد موت زوجته، وبهذه النظرة المنقلبة على ذات"بو مهدي"، يمكن فهم هذا - الجو النفسي- الذي كان يشيعه ذكر - الأم- المنكودة المهملة الضحية الظامئة إلى الحياة والحنان والحب والرعاية، وبهذه النظرة يجب فهم مشاعر"سالم"الذاتية الذي لم يكن ليقوم بواجبه تجاهها منشغلًا بذاته، لا يعنيه هموم أحد لا الطلبة ولا الجماعة ولا الوطن ولا العالم وحتى نفسه في أحايين بسبب تشوشه واضطرابه. حتى إنه يجاهر بكرهها:"ربما أكون في موقفي من هذه الأمومة التي تبدو مجانية وباردة تجاه معطياتي الشعورية". إن المرأة في الرواية متشيئة أبدًا، متهمة بالخيانة الجنسية، وقد تحمل صفات أخرى حسب مرآة نفس الرجل الذي لا يقبل - الخيانة منها:"ليلى.... لو كنت زوجة لي ولكنك مع الأسف خائنة كل مافيك رائع إلا الخيانة- ص77"، و"لو أتزوجك ثلاث ليال فقط لأطلقك- ص44".
ثمة وظيفة واحدة لها هي"الجنس"، وهي مهيأة دائمًا للقيام بهذا الفعل بما تملكه من عهر مادي وفكري"زوجة رجل المطافئ- زوجة الشرطي""زوجة الشرطي مثلًا لها ثلاثة أطفال وتسمح للبقال أن يعتصر نهديها ويندفع في ممارسة الجنس معها، زوجة رجل المطافئ: كانت تخونه مع سالم الذي لم يتركها إلا وقد مصمص العظام".