فهرس الكتاب
بمعنى صياغة فنية لمضمون ضياعي يفرزه واقع تمتلكه رواية حرة في طرحه ورؤيته حتى تنير بمفهومها الخاص والمحدق بقوة - واقعًا آخر، حتى يكون خواء المقولات والنظرة الطافية التي أجراها أو حدق بها الكاتب من خلال أبطاله الهامشيين... مجالًا للنقد والانتقاد وتقليب النظر والفحص لأن سلوك الشمعيين في تركيباتهم النفسية والفلسفية - له أبعاده المختلفة في فضح هذا الواقع وتفكيكه- أقول ماهي هذه الكيفية؟... فيها طموح مقصود، ليس فيها الخطوط الصارمة أو القفز أو الاغتصاب الشكلاني مرة واحدة في عمل واحد، ليست تقليدية، إنها شيء مما يمكن أن أسميه بـ"النص السحري"فأنت تقرأ الفصل منعزلًا فتجد فيه - حديثًا- ، حوارًا ذاتيًا أو مع آخر.... وصف إنسان في حركة الحياة، رصدًا نفسيًا مهلوسًا، إخفاقًا، عجزًا، حسًا عدميًا مخيفًا، فورانًا جنسيًا- يسحرك غالبًا ببساطته وتدفقه وإيحاءاته القوية التي تغالب شغفك العقلي في كشف شيء ما تحت - الحوادث- تحت مايمكن أن نتوقعه من - حقيقة قشرية تصطدم مشاعرنا وأفكارنا فنراها كذلك في - بداية الأمر ثم يحولها التعبير من خلال الإدراك الحسي للشخوص إلى مسوغات جوهرية تركبها لديك من خلال إشارات وعلامات يبثها السطح إلى العمق. ومستويات التعبير هنا لا تأتي من خلال كل شخص بنفسه بل من خلال رؤية كل واحد بالآخر حسب درجة العلاقة بينهما.
هو لا يريد أن يستغل شيئًا من أجل شيء محدد مقصود، لا يرغب في تنسيق بنيات تركيبة معينة في عمله الروائي، شيء ما يثيره في تلك الأمور التي تجدها في النص عنده فيجعله يسيل، وتتحرك معه بلذة محببة حتى عندما يتكرر كل شيء في دوائر لا يربطها في علاقة جدلية إلا جولات الشخوص وهي تتحرك إلى مصائر مختلفة تتساقط في الإخفاق والعبث وعدم الجدوى. وكأن الروائي هنا لدى الكاتب"محمد زفزاف"هو مجموعة نصوص يمكن أن تتكامل وأن يقف كل نص وحده في آن واحد.