فهرس الكتاب
وهكذا تتشكل: البنية الروائية التي لابد أن تقوم على نظام ما حتى لو كان - فوضويًا- ! لذلك فالرواية لا تطمح إلى نفس روائي ملحمي في تلك العلاقة بين الشكل والمضمون. بل تريدأن تجعل الشكل معبرًا عن المضمون، ويمثل جدله المتكون فيه وبه. وفي انفلاته عن العالم وانغماره في الموت والجنون طبيعة الحياة الصاعدة، وفي استمراره واندراجه في نسق الذين يعيشون الحياة في الوقت ذاته. وعلى هذا فالنص الروائي فيه هذا الاندحار الذاتي والتخلف عن مسيرة الآخرين حين يقوم وحده في جانب من بنيته، وفيه هذا الاندماج الإنساني الذي تفرضه ظروف التعايش على أية صورة في الجانب الآخر من بنيته حين يتكامل النص الروائي بعضه مع بعض في وحدات متضامة.
** اللغة والإيقاع والسرد:
فأما اللغة فترى بسيطة تجلو الوجود، بإحساسه النهم الصارخ بعدميته. والبساطة هنا ليست إسفافًا بل هي طاقة مبدعة بتوهجها المنظور وغير المنظور. فمواجهته اللغة لا تكون"فرقعة"، دون صدىما، بل تكون شوقًا جامحًا في فهم براءتها الأولى لحظة تسقط من الذاكرة المحمومة مما يصبغها في مواضع بالشعر، والبلاغة الخاصة بالنص الروائي، تستبيك بجسدها الذي تشعر بنبضه قويًا في حسك، وبروح خاصة تسري في السياق اللغوي يوفر لنا قدرات متابعته وأسره قبل أن نبدأ بمحاسبة النفس على استهلاكه لنا دون وعي أولي سرعان ما نعود به لمعاودة قراءتنا بالإضافة إلى أن التزاوج المهم بين ضمير الغائب الذي قص به الرواية، وضمير المخاطب - كان يثري التعبير ويلون ظلاله ويخصب الخطاب الروائي، ويبدد بعضًا من - الرتوب- .