فهرس الكتاب
ثم هناك هذا - الإيقاع الطلق- المقتحم واللا مبالي الذي حمل القارئ منذ البداية على إمكانية توقع قول أي شيء مخجل- أو ممتلئ بالنزوات الفردية- على لسان جميع الشخوص التي يصورها"زفزاف"، خارجة عن أية مسؤولية أو أي تفكير لا يحقق لذاتها الذاتية الحسيّة ورغائبها الدفينة، في مناخ سيسولوجي معطى له مسوغاته الفنية وأهدافه الفنية، وكانت ملاحظاته المعترضة في السرد، أو تلك التي تكثف في عبارة حالة أو وضعًا أو شوطًا تاريخيًا- منبهة، وموفقة في ما تبلغه من دلالات مساندة.
أخيرًا، يمكن أن نرد كثيرًا من العناصر الأساسية:"التصورات"في هذه الرواية، وما ترغب في إبراز"مدلوله"إذا كانت ترغب في بعض ذلك حقًا، وما طبع"التفسيرات"وتمجيدها - على الخصوص- إلى ما يمكن أن ندرجه تحت كلمة"الحب"الذي برز في عطفه على تجربة الحياة لدى الشخوص وفي شجبها في الوقت نفسه وهو يراها تغتال نفسها أو تسعى إلى ذلك دون رحمة وكأن إبراز هذا التطرف في الانفجار الحسي والنفسي الذي يشوه الحياة بدلًا من أن يزينها ويؤدي إلى تعذيب الذات وجلدها يدفعنا مع الكاتب إلى الإنقاذ واللهفة على مصير الفناء المحتوم.
أخيرًا، أبرزت رواية:"أرصفة وجدران"، تلك العلاقة التي يمكن أن تكون في دراما الذات والعالم، وجدليتهما الحسية حين يبادر الحس إلى رؤية العالم عمليًا ثم يتراجع بالحس نفسه عنه ويهرب حين يلمس العفونة واللا معنى وراء كل شيء. يخيل إليَّ أن هذا العالم إن كان يعني شيئًا هو يعني لاشيء - كلود سيمون- حاولت الرواية أن تتناول الأشياء كما هي، وأن تعبر عنها في صدورها الظاهر من قبل الأشخاص دون تغطيتها أو مجانية التصريح فيما يظهر فيها من تحدٍّ، بل تنقل مايقع عليه النظر مباشرة. ثم يترك للقارئ أن يستلهم ماوراء النظر المباشر أو يشارك الكاتب ببعض تصوراته الممكنة.