فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 178

لماذا فعلت الكاتبة ذلك؟ هل أرادت من ذلك أن تخرج من إطار الفكرة التقليدية المتمثلة في ظلم الرجل للمرأة في الأسرة! وأن ثمة امرأة تظلم امرأة، وتظلم رجلًا، وتظلم أسرة كاملة. هل أرادت أن توجه عدسة فكرتها إلى أوضاع أخرى من هذا الظلم، وتفضح موقعه الاجتماعي، وتكشف عن بؤر التناقضات التي تعيش فيها الأسرة العربية نتيجة تخلف الوعي الاجتماعي الذي يرسخ علاقات تسيء إلى الإنسان وتدمر حياته وحياة من حوله، أم أن ذلك، إشارة إلى أن المرأة يجب أن تصحح نفسها أولًا قبل أن تطلب من غيرها أن يفعل ذلك وإلى أن المبادرة بيدها أولًا وآخرًا، فلا شيء يهدى لها بل تناله بنفسها، وتأخذه، بجسارتها وتحديها، والقبض على زمام الأمور. هل حالة العمة في رواية:"المرأة والقطة"حالة استثنائية لايمكن أن نسحبها على مجتمع الكويت أو الخليج أو الوطن العربي، وهل غدا الرجل مظلومًا إلى الدرجة التي بات معها ضروريًا توجيه النقد الاجتماعي إلى المرأة؟ مهما يكن الجواب، فإنه من خلال هذا الوضع الاجتماعي المشوه نلاحظ إدراكين:

1)إدراك متخلف يتمثل في سلطة العمة وجبروتها، وفي الأب المشتت المسلوب الإرادة، وهو (إدراك قاهر) بأثره على من حوله.

2)إدراك يعي عذابه ولكنه إما عاجز عن التخطي ويتمثل في الأم وحصة وإما محاولة تجاوز العلاقة الأبوية الظالمة المحكومة عليه اجتماعيًا. وهو (إدراك مقهور) .

وعلى الرغم من محاولة الإدراك القاهر تصفية سالم روحيًا بقتل كل شيء فيه ينبض بالحياة وبقتل من أحب جسديًا أو معنويًا إلا أن هذا القتل ما كان إلا تحديًا"للمتلقي"الذي استمع إلى شهادة سالم واعترافاته عبر الطبيب، والذي ينتظر منه إنصاف هذا الإدراك المقهور واتخاذ موقف اجتماعي وإنساني منه موقف معاضد.

** أضواء على الحبكة:

*الخطف خلفًا وغيابات المشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت