فهرس الكتاب
انطوى هذا البعد الإنساني على جفاف إنساني في العمة، وتغطيته أو تغليفه أو سجنه أو عدم الاهتمام به بنقله إلى حيز الممارسة والمبادرة عند الأب الجبان، فهي لاتستطيع أن تفهم - إنسانيًا- علاقة سالم بأمه، ولاعلاقته بحصة، ولاعلاقته بدانة، وبالتالي علاقة كل هؤلاء بسالم:"حرمتني من أمي.. يتمتني ولم أكن بعد قد نهلت من حنانها إلا القليل.. ثم حرمتني من دانة وقد كانت مؤنسي ورفيقتي في يُتمي... ثم صكَّت أبواب الحياة في وجهي حين حرمتني من المدرسة. ص53".
إن العمة لاتعرف مثل هذه المشاعر الإنسانية تجاه القطة: - دانة-"كان أول شيء تعلمته اسمها. فنقشته على جدار البيت، ورسمت ذيلها.. وعينيها.. لقد خشيت أن أرسمها كلها فتذبح عمتي صورتها كما ذبحتها.. ص56".. كما لاتقدر العمة معنى أن تحرم الزوج من زوجته حتى لو بكاها ليلًا، ولامعنى أن تقتل القطة قتلًا غير إنساني بعد أن تحجر قلبها، ولا أن تحرض سالم على قتل زوجته ومن ثم شد الحبل بيدها على عنقها. والأب ضغط على مشاعره الإنسانية تجاه ولده، وتجاه قطته وتجاه زوجته وعاش لنفسه وأرخى الحبل لأخته ولم يتردد في حث ابنه على قتل زوجته عندما اتهمت بالفسق. وهنا يتبدى الصراع برفض الابن سالم لهذا الطلب:"وإذا بأبي يفاجئني: اقتلها ياسالم. ورفضت: لن أفعل. ص97". ويتوهج موقفه الإنساني في تسويغ عدم القتل:"لا.. لن أقتل امرأة قبرت فيها عجزي.. وخوفي.. ومتاعب السنوات.. فاحتملت بذل وصبر.. وأحبتني. ص91".
** الخروج على التقليد في الظلم الأسري:
* المرأة ظالمة المرأة:
إن مايلفت النظر في هذا الصراع داخل فكرة تدين الظلم الأسري، هو أن تكون (المرأة) ظالمة (المرأة) ، والرجل إما هو ضعيف، محيد، كما هو الأب، وإما هو يتقاوى، ويقوى بعد ذلك كما هو سالم.
* الدلالة الفكرية: