فهرس الكتاب
إن رواية ليلى عثمان"المرأة والقطة"رواية نفسية مثل رواية (السراب) لنجيب محفوظ وهي (رواية جريمة) أيضًا، واختيار هذه الطريقة جعل السيطرة في يد الكاتبة التي كانت تقدم لنا شيئًا من الأحداث، والتصوير وسبر أعماق الشخصيات، والمآلات التي أدت إلى الجريمة. تمنع استمرار الأحداث لاستراحة قصيرة حيث يجري تعمية أبعاد بعض الجوانب المتعلقة بالشخصيات أو بوقفة متأملة مع الطبيب يلقي على الأحداث بعض الأضواء من خلال حواره مع سالم المستفيق من غيابات مشاعره وذكرياته كما في الفصل الثامن، ثم تبدأ من جديد لعبة شد الأحداث. ولأن طريقة الخطف خلفًا وظفت في السينما، فإنها استفادت من بعض تقنياتها في عرض أحداث الحبكة حيث فتت الرواية إلى مجموعة حوادث وأحوال في مشاهد تدع القارئ يقوم بتركيبها، كما ساعدت على الانتقال من مشهد إلى مشهد ومن صورة إلى صورة. وكانت تركز العدسة ببطء والاقتراب شيئًا بعد شيء من نفسية سالم خصوصًا بطل الرواية ومن حصة بعده وقصرت في استبطان عميق لبقية الشخصيات تفسر أحوالها ومواقفها.. استبطان ينسجم مع فسحة الرواية، وإن حاول الحوار أن يعوض بعض هذا التقصير. كانت العدسة تكشف عما يحاول المرء أن يستره في جرأة، وتسلط الضوء على معاناة البطل النفسية والجسدية في آن.
**ثنائية الحوار والنجوى الذاتية: