فهرس الكتاب
أتصورها وهي تمسح جسدها بالليفة لتنزع عنه رائحة التعب، وتخرج لي ندية.. معطرة.. شهية كالرمانة.. فأقبل عليها.. أحضنها أعصرها بين ذراعي.. فتتأوه.. كنت أدرك أنها تتعب.. وأن عمتي تستعبدها.. كأنها تقصد أن تهديها لي آخر النهار كالثمرة المعطوبة حتى لاأستمتع بها ونهنأ في الليل الذي صار هو دنيانا التي ننسى فيها كل هموم النهار. حصة لاتشكو أبدًا.. لاتتذمر.. لاتتمرد على عمتي كأنها تريد أن تشاركني صبري.. وذلي..
"ص75"ذلك الحبل الذي طوحت به يومًا في وجه عمتي هو نفسه يلتف بخشونة على عنقها الطري"معقود بقسوة وأطرافه تتدلى.. جزء إلى صدرها.. وجزء إلى الأرض.. الخ ص130- 131".
ومن خلال الذكريات والاعترافات وأحاديث النفس واشتغالات الوجدان وتموجه عرفنا أيضًا جوانب عن هؤلاء الذين يتحدث عنهم، وهنا كانت تتمازج معرفتنا به وبغيره. وكانت النجوى الذاتية تداخل هذه الترجمة الذاتية فتزيد حرارة السياق:"لم تكن الليلة كباقي الليالي (الجو يوحي بقدوم الشتاء) ثمة نسمات باردة تتلاعب بأوراق الحوش، وتخترق أضلاعي"أحس قشعريرة البرد"التفت إلى دانتي الحلوة"ألمح عينيها الجميلتين مفتوحتين نصف انفتاحة أمسح عليها.. أناغيها: ستنامين في حضني كباقي الليالي. ودسستها بين ساقي: اندسي أيتها الرائعة.. ستدفئك جواربي، وحرارة قدمي.. وإن جعت فأسمعيني مواءك الشهي.. سأخرج رغم النسمة الباردة.. وأتسلل إلى مطبخ عمتي.. وآتيك ببعض ماتشتهين ص34..""