الصفحة 115 من 136

والقومية كما أدى إلى تصادمهم مع بعض الحكومات ولا شك أن كل مخلص يقف مع حقوق العمال والفلاحين والفقراء ولكن خلط هذه الحقوق بأفكار شيوعية عملية مرفوضة من أساسها وتأثر القوى اليسارية بالشيوعية جعلها تعيش في عالم من الجهل والغرور مما جعلها تصنف الناس بسهولة إلى امبرياليين، وخونة ورجعيين، وجعل أغلب المفكرين اليساريين يعيشون في بيئة فلسفية منعزلة عن الواقع مما جعل جذورها الشعبية محدودة وتقتصر على أعداد قليلة من المثقفين الساخطين تقريبا على كل شيء، وأول وأهم خطوات الإصلاح لهذه القوى هي فك التشابك بين اليساريين المسلميين واليساريين الشيوعيين وهذه الخطوة بديهية ليس لأن النظام الشيوعي انهار فقط، بل أيضا لأن وجود التلوث الفكري الشيوعي جعلها قوة ضعيفة مفككة تفتقد للجذور الشعبية حتى قبل أن ينهار النظام الشيوعي.

أما إيجابيات القوى اليسارية فلعل أهمها الحرص على مصالح الفقراء والعمال ومحاربتهم للتعصب العرقي سواء كان إقليميا، أو قوميا، ورفضهم للتبذير والإسراف والكماليات الزائدة، وحسن علاقاتهم مع الأقليات العرقية والدينية، ورفضهم للمواقف الانهزامية، وحرصهم على المساواة بين الأفراد.

د- القوى الشعبية اليمينية: لعل من أهم سلبيات هذه القوى هو تقليدها للغرب في أجزاء كبيرة من ثقافته وعاداته ونظمه ومصطلحاته، ومن عيوبها أنها أحيانا واقعية أكثر من اللازم، وهمومها في أغلبها هي هموم الأغنياء لا هموم كل فئات الشعب، وهي في الغالب تهتم بالجوانب التجارية والاقتصادية، وعندها تجاهل كبير للجوانب العقائدية والسياسية، ومواقفها متخاذلة مع الاحتكار والتبذير والترف والفسق. وسمحت بعض هذه القوى للرأسمالين والعلمانيين بالدخول فيها، والتأثير في أفكارها ومواقفها، وأغلبها تفتقد للجذور الشعبية وفي حاجة ماسة إلى بناء الجسور مع كل فئات الشعب، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت