فهرس الكتاب
…يجب أن يكون التعاون العربي أحد الأهداف الرئيسة لشعوبنا وحكوماتنا ولا يفرض هذا التعاون فقط إيماننا بالإسلام وانتماؤنا العربي، بل تفرضه ايضا مصالحنا في عصر اضطرات فيه أوروبا للتعاون والوحدة لأن وجود الأسواق الضخمة هو أحد أسس النجاح الاقتصادي والتقدم التكنولوجي، والقوة السياسية والعسكرية، ولا شك أن من بديهيات العقول أن أمة متفرقة هي أمة ضعيفة، يسهل هزيمتها وابتزازها، وتحطيمها، وهذه حقيقة أدلتها التاريخية والعصرية كثيرة، وتنطبق على واقع أمتنا العربية، فكيف نصبح أمة قوية وجيوشنا تحارب بعضها البعض؟ وكيف نحقق تقدمًا اقتصاديًا كبيرًا وأسواق أغلب دولنا صغيرة لا تشجع على إقامة المصانع الكبيرة والمزراع الضخمة؟! وكلنا يعرف أن هناك مئات البلايين من الدولارات العربية المهاجرة للغرب والشرق لا تجد أغلبها فرص الاستثمار المناسب داخل الوطن العربي لصغر حجم السوق، أو لاعتبارها أموالًا أجنبية أو لأسباب أخرى. وايجابيات التعاون كثيرة جدًا، ولجميع الأطراف، ويمكن به تحقيق إنجازات عظيمة، وأكبر بكثير من تلك التي تحققها دول متفرقة، وهذه الإيجابيات في كل المجالات الاقتصادية والسياحية والعلمية والتكنولوجية والسياسية...الخ. وإلى متى نتمسك بالعوائق الموجودة من تعصب إقليمي، ووطني أو من قوانين متخلفة لا تشجع الاستثمار أو مصالح ضيقة واحتكارات، فإذا كنا مسلمين حقًا، واشقاء فلنتعامل على هذا الأساس قدر ما نستطيع، ونحن نستطيع الكثير، وإذا لم نفعل ذلك فالطوفان الحالي سيستمر في إضعافنا وتدميرنا، وسيغرق من يظن أنه سينجو لأنه إذا غرقت السفينة سيغرق كل من عليها حتى لو ظن بعض من عليها أنهم يجيدون السباحة، فالأمواج أعلى بكثير من مهارات أفضل السباحين!!!
…إذا كان ما قلناه يؤيده الدين والعقل وحقائق الواقع فيحق لنا أن
نقول: إن مبادئ التعاون العربي والوحدة العربية شبه منقرضة في واقعنا