الصفحة 118 من 136

الحالي، وأن السبب يرجع إلى اختفائها من نفوس كثير منا، فهي بعيدة عن تفكيرنا، وآمالنا ومطالبنا، فكأن لا أحد يهتم بزراعة بذورها، أي كأنها شعبيا مفروضة، وهذا هو السبب الرئيسي في أننا لا نشاهد ثمارها، وإصلاح هذا الواقع يتطلب أولا إصلاح ما بنفوسنا من أماني وأهداف وليكن التعاون العربي هدفًا أساسيًا، ونستطيع أن نقول إنه نادرًا ما سمعنا خلال العشرين سنة الماضية حديثًا جادًا في هذا الموضوع، فالجهل بأهمية التعاون مرض شعبي قبل أن يكون مرضًا حكوميًا ونثر أشواك اليأس والسخرية من الداعين إليه يجعلك تظن في أحسن الأحوال أن ما تدعو إليه قضية هامشية لا أهمية لها في الدين، أو السياسة، أو الاقتصاد، والمفروض أن تأخذ هذه القضية اهتماما لا يقل عن اهتمامنا بالحفاظ على ديننا، ونشره، وعلى الديمقراطية (الشورى) وتطبيقها، ولعل من أهم معوقات التعاون العربي هو في نظرتنا الشعبية إليه لأنها نظرة أنانية تريد أن تأخذ ولا تعطي، وما دام الأغلبية يريدون أن يأخذوا، وقلة تريد أن تعطي فلا شك أنه لن تكون هناك ثمار كثيرة، وسيبقى التعاون وفوائده حلمًا وسرابًا ولكن لو حدث العكس فقمنا نحن بالعطاء والمساعدة، وفعل الآخرون ذلك لكثرت الثمار، وتنوعت، واستفاد الجميع، فعلينا أن نتعب ونزرع ونضحي ونصبر وبالتأكيد سنحصد، وهذا ما يفعله الفلاح في أرضه، والموظف في الشركة الناجحة، فإذا فتحت دولة أبوابها للأموال العربية، وشجعتها وساندتها علميا وإداريا وماليا، فإن ثمار النجاح والحصاد ستكون من نصيبها، وسيجد المستثمرون من أهل هذه الدولة فرصًا استثمارية مستقبلية في دول عربية أخرى، لأن المعاملة بالمثل ستفرض نفسها مع مرور السنين إذا تشابكت المصالح وسيجد العمال في هذه الدولة أو تلك فرص عمل كثيرة وسيتم تحقيق إنجازات عقارية وسياحية وصناعية وخدمية ... الخ. ونحن لا ندعو إل تعاون عاطفي وخيالي، ولا نطالب بالمستحيل، وندرك وجود صعوبات عديدة ومختلفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت