فهرس الكتاب
وملايين العقلاء. وكثير ما أضر المتطرفون كلا من الاتجاهين الإسلامي والقومي ومنعا تقاربهما، ويظن البعض أن هؤلاء المتطرفين هم الممثلون الحقيقيون
للاتجاهين الإسلامي والقومي، ونقول: إنهم فعليًا أقلية لو نفخت عليها الشعوب لطاروا فالمتطرفون في الاتجاه الإسلامي أقلية، والعلمانيون في الاتجاه القومي أقلية، ولكن صراع الأقليات هذا جذب الأكثرية في كلا الاتجاهين له، فاستنزف طاقات الأمة وأدي إلى اعتبار أي دعوات مخلصة للتبصر والعقلانية واللين عبارة عن تنازل عن المبادئ، ودعوة لقبول الجمود والعنف، أو لقبول الإلحاد والانحلال، وعموما فكل من انحرف داخل الاتجاهي القومي والإسلامي أو خارجهما عن عقائد الإسلام، وأخلاقه وعبادته، فهو متطرف لا يصلح لأن يكون من القيادات الشعبية، ومن يعرف بديهيات الإسلام يعرف ذلك، ويرفض أن يقوده الضائعون.
…5- الإختلافات الوهمية: نحن قوم لا تنقصنا إختلافات حقيقية حتى نضيف لها اختلافات وهمية تزيدنا تفرقا وعداء وتشاؤما وضعفا، وتستنزف طاقات وجهود نحن بحاجة ماسة لها حتى نتقدم خطوات، فكثير ما نتصور أن عند الآخرين إنحراف عقائدي، أو خيانة الوطن أو تعصب عرقي، أو تطرف مذهبي، أو شبهات علمانية، وذلك بناء على مقال قرأناه أو قول سمعناه، أو إشاعة كاذبة، أو سوء فهم لحدث سياسي، أو لمصطلح لغوي، أو غير ذلك، والاختلافات الوهمية كثيرة جدًا، فالبيئة الأعلامية ملوثة، والحوارات ناقصة أو غير موجودة وكفاءة الاتصالات ضعيفة، وهناك رغبة في تصديق ونشر الإشاعات، وعدم التبصر والتأكد من صحتها، وكل هذا جعلنا نتصور أن المسافة بيننا وبين الآخرين هي أكبر فعلا مما هي عليه فحتى في مجال العقائد نصدق العقائد الأكثر تطرفا وانحرافا عند الآخرين، ولا نصدق الأكثر اعتدالا وصوابا، مع أنها موجودة وهي السائدة، ولنعلم أن الله سبحانه وتعالى هدانا بالإسلام إلى أحكام