ونحن اليوم بحاجة ماسة لتسليط الأضواء على السلبيات الشعبية ومطالبة أصحابها ونحن منهم بإصلاح أنفسهم، قال تعالى: ?إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم? فهذا هو المدخل الرئيسي لإصلاح الواقع، لأن الانحرافات الموجودة في واقعنا أغلبها شعبية المصدر كسبب أو نتيجة، أي هي انحرافات شعبية أو عقوبة على انحرافات شعبية، قال تعالى: ?وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون? (129 سورة الأنعام) وهذا لا ينفي أن يكون للحكومات دور في سلبيات الواقع، ولكن هذا الدور يبقى ضعيفا وثانويا، ومن الخطأ أن نعطيه وضعا اكبر من حجمه فالحكومات يأتي منها خير وشر بحسب إيمانها وعلمها وإخلاصها، وهي مسئولة أمام الله سبحانه وتعالى عن أعمالها، ولكن قدرتها على تغيير الواقع واصلاحه تبقى محدودة لأن أغلب أوراق الإصلاح بيد الشعوب.
…وقد يرى البعض في هذا الكتاب نوعا من جلد الذات أو معاقبة النفس أو نتيجة اليأس، أو انعكاسًا لمرارة الواقع، وأقول إن الأمر ليس كذلك بل هو إن شاء الله بحث علمي أمين جاء نتيجة سنوات طويلة فيها معايشة واطلاع وتأمل وتفكير ونقاش في واقع شعوبنا وأمتنا. فحتى لا تضيع كثير من جهود الاصلاح بلا فائدة، وحتى لا تحمل حكومات مخلصة أكثر مما تستطيع، وحتى لا تتصارع القوى المخلصة في الشعوب والحكومات، فمن الضروري أن نقتنع بأن الإسلام والعقل يدعواننا إلى تبني شعار"إصلاح الشعوب أولًا""."
…وفي الختام أجد من واجبي أن أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب، واسال الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأسال كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي، ولوالدي، والمسملين أجمعين.
عيد بطاح الدويهيس
الكويت 19 شعبان 1417
29 ديسمبر 1996
حتى يُغيروا ما بأنفسهم