فهرس الكتاب
…4- لم تأت القوة الاقتصادية الهائلة في الولايات المتحدة من عمل واجتهاد الحكومة وإنما جاءت من نشاط الشعب وشركاته، فالشعب الأمريكي شعب نشيط، والشركات والمؤسسات كلها تقريبا أهلية، وميزانية الحكومة الأمريكية تأتي مما تأخذه من الشعب من ضرائب، أى أن غنى الغرب مصدره شعبي، وليس حكوميًا، فالشعب الأمريكي أدرك أن قوة الدولة هي في عضلاته لا عضلات الحكومة، وإدراكه لهذه الحقيقة جعله يحقق نتائج هائلة في كثير من المجالات، والواقع الأمريكي هو واقع واضح ومكشوف، تظهر فيه العلاقات واضحة بين الأسباب الحقيقية والنتائج، والشعب الأمريكي ليس فقط أغنى من الحكومة، بل هو أيضا أقوى منها، ويغير حكامه وحكوماته كما يشاء، ويعاقبهم إذا انحرفوا، ولو كانت الحكومة أقوى منه لما تخلت عن السلطة، ولكنها تعلم أنها أضعف بكثير من شعب متحد واع، فالتقدم السياسي والاقتصادي الامريكي هو من صنع الشعب، وكذلك ايضا بالنسبة للتقدم العلمي والتكنولوجي، وفي نفس الوقت التخلف العقائدي والاجتماعي الأمريكي هو أيضا من صنع الشعب، ولا زالت وللأسف أغلب شعوبنا تعتقد أن الغنى سياتي بقرارات حكومية، وتطالب الحكومات بأن توفر لها المأكل والمسكن والملبس والتعليم والعلاج والوظائف، والحكومات لا تستيطع أن تفعل كل هذا حتى الغنية منها، لأن الموارد المالية مهما كبرت فهي صغيرة جدًا أمام احتياجات الشعوب.
…5- لنفترض أن عندنا قريتين وكان أهل القرية الأولى نوعية متميزة من البشر، أخلاقهم عالية ويحبون بعضهم البعض ويشغلون أوقاتهم بالعلم والرياضة
والعمل وتربية الأبناء في حين أن أهل القرية الثانية منحطون أخلاقيًا،
وإنتاجيتهم ضعيفة، وينتشر فيهم الطمع والنفاق والحسد. ولنفترض أننا
أرسلنا حكومتين صالحتين لهاتين القريتين ثم زرناهما بعد عام،
فمن المتوقع أن نجد أن حكومة القرية الأولى وشعبها حققوا نتائج طيبة،