الصفحة 26 من 136

وإنجازات رائعة، في حين أن إنجازات حكومة القرية الثانية وشعبها

محدودة، هذا بالإضافة إلى منازعات وصراعات أو حروب أهلية، وسنجد وزيرا في الحكومة يشكو من انه لم يجد من يتبرع لمشروع مستوصف فأهلها بخلاء، وسنجد وزيرًا آخر يشكو من أن الاختلاسات افقرت ميزانية وزارته، وهكذا في حين أن العكس حدث مع حكومة القرية الأولى، وإذا أضفنا على أهل القرية الأولى بعض الانحرافات وإلى أهل القرية الثانية بعض الفضائل حتى نجعلهم بشرًا لا ملائكة، ولا شياطين، فإن توقع مثل هذه النتائج يثبت أن أغلبية الواقع من صنع الشعوب.

لماذا اتهموا الحكومات؟

…إيماننا بأن الحكومة هي صورة في المرأة لجسم متحرك أمامها اسمه الشعب، فإذا كانت الصورة قبيحة فعلينا إصلاح الشعب لا تحطيم المرآة، لأن أي مرآة جديدة ستعطينا نفس الصورة السابقة، هذا الإيمان يكفر به كثيرون لأن الحكومات عندهم مذنبة ومسئولة عن كل سلبيات الواقع، والشعوب بريئة وواعية وصادقة، ونشيطة والاختلافات بيننا جاء في اعتقادنا للأسباب التالية:

…1- تسلط الأضواء على أقوال وأفعال الحكومات مما يجعل إيجابياتها وسلبياتها معروفة للقريب والبعيد، وبما أن للسلبيات ثمنًا كبيرًا عند الشعوب، وخاصة عند من يحاكمون الواقع بمقاييس مثالية، فإن من السهل في كثير من الأحيان إثبات السلبيات والأخطاء والإنحرافات الحكومية أما سلبيات الأفراد والجماعات والأحزاب والقبائل والشعوب فنادرًا ما تسلط عليها الأضواء لأسباب اجتماعية وسياسية وقانونية، وإذا سلطت فننسى أنها سلبيات شعبية، فالشجاعة الأدبية مفقودة، ونحن نعلم أن كثيرًا من الحكومات لا تلتزم بالمبادئ، ونعلم أيضا ان كثيرا من الأحزاب والجماعات والشعوب يفعلون ذلك، فينحرفون نتيجة مصالح أو جهل أو ضعف أو كسل، وغير ذلك. ولو سلطنا الأضواء على بعض هذه السلبيات الشعبية لأصبحنا منبوذين. ألم يقولوا قديما"لوقلت الحق لأبغضوك"ورحم الله الإمام الشافعي الذي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت