فهرس الكتاب
وصلت للحكم، ولكن تحول كثير من قادتها إلى مستبدين ومجرمين ولصوص، فالصورة المثالية للقوى الشعبية ليست صحيحة إذا سلطنا عليها نار المناصب والمال والشهرة. فالصورة المثالية للقوى الشعبية جعلتنا نراها أجمل مما هي عليه، وجعلتنا نرى الحكومات بأقبح مما هي عليه، فالأولى تشق طريقها من خلال الكلام الجميل، والثانية تصطدم في سيرها بواقع مرير وهذا جعل الكثيرين يظنون أن الحكومات هي العائق أمام التطور والتقدم. وندعو إلى تشجيع القوى الشعبية للانتقال من الحياة في عالم الشعارات الجميلة إلى عالم العمل والإنتاج والمواقف المحددة والتصورات الواضحة ونحن لا نريد أن نحرج أحدًا أو ندعو للتشاؤم، ولكن نريد أن نرى الواقع بصورة صحيحة ونريد أن تتطور القوى الشعبية من خلال العمل ولنتذكر قول الشاعر:
ما أكثر الأصحاب حين تعدهم
……………لكنهم في النائبات قليل
…5- كثير من السلبيات يتحملها اكثر من طرف، فهناك أكثر من مسئول عن السلبية الواحدة، وإذا كان هناك طرفان حكومي وشعبي، فإن كل طرف يحاول ان يلقي المسئولية على الطرف الآخر فإذا سألت طالبا فاشلا عن سبب فشله اتهم بعض مدرسيه أو الناظر، وإذا سألت امرأة مطلقة عن سبب فشل زواجها اتهمت زوجها بأنه السبب، وكذلك يفعل الزوج. ولو سألنا شعوبنا لماذا لا نجد التقدير المناسب للعلماء والمفكرين لألقوا اللوم على الحكومات بأنها لم تشجعهم معنويا وماديا، وقد يكون هذا صحيحا، وقد لا يكون، ولكن الصحيح أن كثيرًا من
العلماء والمفكرين ينتقلون من بلد إلى بلد، فلا يعرفهم أحد، بل إن بعضهم مجهولون حتى في بلادهم، وكثير من كتبهم لا يقرأها إلا قلة، ولا تحقق
ربحا في حين نجد أشرطة غنائية أو أفلامًا لممثلة تافهة تحقق أرباحًا طائلة،
ونجد المعجبين يستقبلون الممثلة في المطار، والأسواق، ونجد تذاكر حفلة
لراقصة تنفذ خلال ساعات ويحق لنا التساؤل لماذا هذا التأييد الشعبي ومن