فهرس الكتاب
أجبر الشعوب على أن تتجاهل العلماء؟ وسنصل في النهاية إلى الاقتناع بأن كثيرًا من أوراق الواقع هي بيد الشعوب.
…6- هناك إرث تاريخي مشوه يربط بين التغيير نحو الأحسن وبين الثورات والانقلابات، وهذا التأثير التاريخي نابع من التاثر بالثورة الفرنسية وشعاراتها الجميلة، وبالثورة الروسية الشيوعية وبثورات وانقلابات قديمة وحديثة في تاريخنا وهذا جعل كثيرًا من الشباب يقتنع بأن التغيير نحو الأحسن يجب ان يبدأ بالثورة والعنف، وحتى أصبحت هذه من البديهيات الإصلاحية، ولكن هل كانت الثورة الشيوعية تغييرًا نحو الأحسن أم أنها كانت تغييرًا نحو الأسوأ بعد أن ثبت فشلها بعد سبعين سنة من التطبيق في روسيا؟ أما الثورة الفرنسية فقد كانت لها ايجابيات كبيرة وكذلك سلبيات كبيرة فالثورة لا تؤدي بالضرورة للتغيير نحو الأحسن، ولو كانت كذلك لكانت أغلبية أنظمة الحكم في العالم عادلة ومثالية لأن التغييرات العنيفة موجودة في كثير من الدول، فالعنف قد يؤدي إلى التغيير نحو الأحسن أو الأسوا أو يبقى الأوضاع كما هي، ومن الملاحظات أن هناك اقتناع بأن إزالة نظام حكم ظالم ستؤدي حتما إلى إيجاد نظام أفضل، وقد يكون ذلك راجعا لفطرة الناس المتفائلة، لكنهم لو صبروا خمس أو عشر سنوات على الحكم الجديد لربما اقتنعوا أنه لم يكن تغييرا نحو الأفضل، فالحكم على تغيير عنيف أو سلمي بانه إيجابي أو سلبي عملية تتطلب التعرف على حقائق كثيرة عقائدية وسياسية واجتماعية واقتصادية قبل التغيير وبعده وهذه من الأمور الصعبة لأن هناك أسرار، ونادرًا ما نجد الموضوعية والعلم فيما يكتب من آراء وكتب ودراسات، فكثير من التغييرات التي حدثت في عالمنا العربي لا زلنا مختلفين حول إيجابياتها وسلبياتها، ونحن بحاجة إلى رفض التسليم بأن هناك علاقة إجبارية بين التغيير نحو الأحسن وبين العنف والثورة، وبحاجة إلى تسليط الأضواء على التغيير نحو الأحسن الذي يحدث في أوضاع سلمية وهو موجود