فهرس الكتاب
والنظريات والأفكار والتجارب والنجاح والفشل تحدث كل يوم، وتزداد خبرة البشر، ومن لايتقدم يتأخر، ومن لا يتطور يتخلف، وأحيانا نجد شبابًا متدينا حريصا على العلم الشرعي واكتسابه ولكنه غير حريص على العلم المادي في مجال عمله فكأنه هذا ليس واجبًا وكأن المسلمين لا يحتاجون لهذه العلوم المادية، وهذا من الجهل في الدين وفي الحياة، فالله يعزنا وينصرنا ويرزقنا إذا أخذنا بكل الأسباب الإيمانية والمادية.
…جـ- إنشاء وتطوير المؤسسات العلمية المتخصصة: نحن بحاجة ماسة للعمل العلمي الجماعي من خلال معاهد ومراكز ومجالس بحثية متميزة ومتطورة، فلا مكان اليوم للعمل الفردي سواء في العلوم المادية أو الشرعية، فالدراسات العلمية تتم اليوم بجهود جماعية، فتحقق نجاحات تكنولوجية واقتصادية وفقهية، وهذه المؤسسات هي منارات إشعاع للعلم من خلال تأليف الكتب وإصدار المجلات، وعقد الندوات، وتنظيم الدورات التدريبية، وهي مراكز لنقل العلم والخبرة ممن يملكها لمن يحتاجها ولنتذكر أن الفارق الأساسي في العلوم التكنولوجية والإدارية بيننا وبين الغرب هو أساسا في المعلومات والمهارات في العقول البشرية حيث أن الآلات يمكن شراؤها بسهولة ويمكن تقليل هذا الفارق من خلال الدورات التدريبية وللمؤسسات العلمية المتخصصة دور كبير في الوصول إلى ذلك ونحن لا ندعو إلى مؤسسات نظرية أكاديمية بعيدة عن الواقع بل ندعو إلى إنشاء مؤسسات قريبة من احتياجات المجتمع، وتتعامل مع الواقع وتستخدم العلم ونظرياته وتطبيقاته في تطوير المجتمع من خلال أبحاث تطبيقية واستشارات ونقل التكنولوجيا المناسبة ولا شك أن هذه العلوم هي التي نحتاجها، ولهذه المؤسسات تاثير كبير في تطوير الوزارات والمؤسسات والشركات، والجمعيات المهنية والجامعات والمدارس، وتكلفة انشاء المعاهد المتخصصة كبيرة وتدريب العاملين فيها يحتاج أموالا طائلة، ولكن لا بد منها، فهي طلائع العلم والتكنولوجيا والخبرة،