فهرس الكتاب
في ليلة أصبح فقيرًا، وغنى العلم لا يخشى عليه الفقر بل هو في زيادة أبدًا"."
ـــــــــــــــــــ
(1) ص 10 كتاب الورع - للإمام أحمد بن حنبل دراسة وتحقيق محمد السيد بسيوني زغلول.
…الانحرافات الشعبية في النوايا والأعمال
…الواقع هو كتاب كبير بحاجة إلى قراءة، وإذا شاهدنا واقعا كله خير وحب وتعاون وعدل وشوري واجتهاد... الخ فإن هذه الثمرات الحلوة هي لبذور طيبة في النفوس والعقول، فبالتأكيد أن هناك ضمائر حية وإخلاص وعلم، وإذا شاهدنا واقعا كله شر وظلم واختلاف وكسل وحسد وتفرق فإن هذه الثمرات المرة دليل على أن النفوس والعقول ممتلئة بالنفاق والكسل والجهل والأنانية والقسوة، وعندما نعطي هذه الأمثلة المتطرفة فإننا نهدف إلى تقريب الصورة في العلاقة بين ما في النفوس والعقول، وما في الواقع، لأن الواقع فيه خير وشر، وعدل وظلم.. فإذا زادت نسبة الظلم أو الشر في واقع ما، فلنتذكر فورًا الارتباط الكبير بين النفوس والواقع، ولنتيقن أن ما نشاهده في واقعنا هو ما نستحقه، ومن الخطأ أن نظن أن الواقع سيء بدرجة كبيرة في حين أننا جيدون بدرجة كبيرة، وأن سبب هذا الواقع هو أن حكومة أو اتجاها أو حزبا هم المسئولون وحدهم عما وصلنا إليه، فالواقع هو حصيلة ما في نفوس المجتمع جميعا فردًا فردًا من خير وشر وهؤلاء الأفراد يتجمعون في أسر وقبائل ومناطق وحكومات وأحزاب وجماعات وشركات وجامعات، وإذا كان إثبات وجود ضعف (انحراف) علمي شعبي عملية سهلة، فإن إثبات وجود انحرافات كبيرة في النوايا والأعمال عند الشعوب عملية سهلة أيضًا، هذا إذا كان الإسلام بعقائده وعباداته وأحكامه وأخلاقه هو المرجع والمقياس الذي نحتكم إليه، فمن السهل أن نعمل دراسات حول نسبة المصلين أو أعداد الممتنعين عن الزكاة أو المتعاملين بالربا، وغير ذلك وهذه قضايا أساسية ومعروفة في الدين، ومع هذا نجد انحرافات شعبية هائلة فيها، أي أن الالتزام بالمبادئ ضعيف، فأبو بكر رضي