الصفحة 46 من 136

الله عنه قاتل مانعي الزكاة، وبعض كبار العلماء كفروا تارك الصلاة، فهل أجبرت الحكومات الشعوب على ترك الصلاة، أو منع الزكاة، أو التعامل بالربا أم أنها أجبرتهم على الأهمال في العمل أو التبذير او الكسل أو النفاق أو الحسد أو التعصب العرقي؟! واغلب هذه الأمور هي أشياء

داخل نفوسنا لا تستيطع الحكومات فرضها أو تغييرها أو معرفة حقائقها، وإذا أردنا أن نعرف مزيدًا من الانحرافات الشعبية فلنسأل بعض المقاولين عن كفاءة العمال ولنسأل العمال عن جشع بعض المقاولين، ولنسأل المدارء عن الموظفين والعكس ولنسال الزوجات عن الأزواج والعكس ولنسأل المدرسين والطلبة والمحامين والفقراء والتجار والشرطة.... الخ وسنجد انحرافات كثيرة تثبت أن ما نشاهده في واقعنا السياسي أو الاجتماعي أو غيرهما من شر وخير هو في غالبيته ذو مصدر شعبي، وسندرك أن الفرق بيننا وبين إيجابيات الغرب ليس فقط بين حكوماتنا وحكوماتهم، بل هو أيضا بين موظفينا وموظفيهم، ومعلمينا ومعلميهم، واحزابنا وأحزابهم، وطلبتنا وطلبتهم وعمالنا وعمالهم الخ. ألم يقل الشيخ محمد عبده رحمه الله قبل قرن عندما زار أوربا:"وجدت الإسلام ولم أجد المسلمين ووجدت هنا المسلمين ولم أجد الإسلام"وأحيانا تصل الانحرافات الشعبية في العقائد والأعمال والنوايا إلى حد إخراج أصحابها من الأسلام، فهناك حدود للانحرافات في الاسلام والانحرافات عموما هي الاستثناء لا القاعدة في حين أننا كثيرا ما نشاهد العكس. وعموما فلا يمكن أن نتغلب على ما نشاهده في واقعنا من فقر وحروب وتفرق وتخلف وظلم إلا إذا اقتنعنا بأن السبب الأول والرئيسي لكل هذا هو وجود انحرافات شعبية في العلم والعمل والاخلاص، وإليكم أمثلة واقعية تثبت أن الانحرافات التي نشاهدها في أغلبها ذات جذور شعبية:

…1- قامت انقلابات عسكرية عديدة في الوطن العربي، وأغلبها فشل

في إصلاح الأوضاع، وأنتج أنظمة ظالمة ومستبدة، وعلى سبيل المثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت