فهرس الكتاب
سيطرت على الجيش المصري خلال الفترة من 1962 إلى 1967 قيادات
شعبية مئة في المئة في شعارتها وفي أفرادها وفي أصولها، فطغت
وتفرعنت، ولم تهتم بواجباتها العسكرية، ولم تطبق شعار الرجل المناسب
في المكان المناسب، وخانت إسلامها، ومصالح مصر، ففتنة السلطة
والمال عندما لامست نفوسها، وسمحت لهذه النفوس أن تظهر ما بها،
ظهر الغرور والطمع والفساد الأخلاقي، وكان من الطبيعي جدًا أن ننهزم شر هزيمة في يونيو 1967، وإذا كان هذا المثال قديمًا نسبيًا فتأمل في الحرب الأهلية الأفغانية، أو في القتال القبائلي في الصومال فهذا البلدان بلا حكومة فعلية حتى نتهمها بأنها السبب، وانظر في الواقع الشعبي العربي خلال الغزو العراقي للكويت لترى انحرافات شعبية كثيرة في الأعمال والأقوال والنوايا في حين أن أغلبنا كان يظن قبل هذا أن اختلافاتنا هي اختلافات حكومية، وأن شعوبنا واعية ومخلصة وشقيقة، وندعو لرؤية الصور الحقيقة لا الصور الظاهرية للأفراد والجماعات والقبائل والشعوب، ولنصدق الأعمال لا الأقوال والشعارات، قال الأستاذ أنيس منصور:"عندما نتكلم فكلنا أصحاب مبادئ، وعندما نعمل فكلنا أصحاب مصالح"فكثرة الاختلافات بيننا كأفراد ودول وجماعات وأحزاب حول قضايا رئيسة دليل على وجود"إنحرافات"في علمنا ونوايانا وأعمالنا. والاتفاق دليل على حرصنا على نفس العقائد والمصالح، وعلى صدقنا، فأهداف ومصالح الدين والأمة ضعيفة، وغير موجودة في نفوس كثيرة، قال الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله:"ولكن قولوا لي أين الإسلام اليوم؟ إن المسلمين ليست فيهم السيرة الإسلامية، ولا الخلق الإسلامي، ولا الفكر الإسلامي. ولا شئ من الحماسة الإسلامية، إن الروح الإسلامية الخالصة لا توجد في مساجدهم، ولا في مدراسهم ولا في زواياهم" (1) وقال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه:"لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين"