الصفحة 60 من 136

الزوجية فنحن نجهل ما يحدث في مئات الملايين من الروابط الزوجية، ومع هذا نجد العلمانيين يفتون في قضايا الزواج وغيره، ويشرعون ولكن أي كلام، فغرورهم مبني على الجهل، ولو كنا أهل علم لاعترفنا بجهلنا وعجز الإنسان عن إدراك كثير من الحقائق لصعوبة الوصول إليها مهما درس وتعلم، فالعلم البشري كله منذ أول إنسان إلى آخر إنسان، وفي كل فروع العلم المادية والفكرية هو قليل فما بالك بعلم فرد أو أفراد محدودين قال تعالى: ?وما أويتم من العلم إلا قليلا? وقال تعالى:?إن الله لا يهدي القوم الكافرين?، وليت العلمانيين وقفوا عند هذا الحد بل اعتبروا التشريع الإلهي تخلفا ورجعية، وهو اتهام لله سبحانه وتعالى بالجهل، وهذا كفر وزندقة، فأين العلمية عندما يتهم العلمانيون الله بالجهل وهم ليس لديهم العلم والمقدرة على خلق ذبابة واحدة والله هو خالق الكون والكائنات والإنسان ويعلم ما في السموات والأرض. والعلمانيون لا يتناقضون فقط في آرائهم بل حتى يغيروها من حين لآخر، فالاجهاض كان حراما، وعقوبة الإعدام اعتبروها عقوبة ظالمة، واليوم أصبح الاجهاض عندهم حلالًا وعقوبة الإعدام عادلة... فالعقل البشري عاجز لوحده، ولهذا أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل لهداية الإنسان من خلال بيان كثير من الحقائق له، ثم مطالبته بالاجتهاد ضمن هذه الحقائق. فالعقل البشري يجهل الكثير بل إن كثيرًا من البشر لا يستخدمون عقولهم، وإليكم الأدلة على ذلك:

أ- حتى يصبح المرء طبيبًا عامًا عليه أن يدرس سبع سنوات، وحتى يتخصص في أمراض الجلد أو غيرها يحتاج عدة سنوات إضافية، وسيبقى هذا الطبيب يجهل حقائق كثيرة عقائدية وفقهية وتاريخية وهندسية وإدارية

وسياسية واجتماعية وعسكرية، وأخرى في علوم الكيمياء والميكانيكا

والتجارة والقانون... الخ. وكل تخصص من هذه التخصصات يحتاج

عدة سنوات للتعرف على أساسياته، فالعقل البشري غير قادر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت