الصفحة 61 من 136

التعرف على كل الحقائق حتى يقتنع بها، ولهذا ارسل الله

سبحانه وتعالى الرسل حتى يعلموه الحقائق الأساسية في

العقائد والسياسة والحياة الاجتماعية والاقتصادية وأعطى الله سبحانه وتعالى الرسل المعجزات حتى يقتنع العقل البشري بصدقهم، وعموما فمساحة الجهل في عقولنا هي السائدة، قال تعالى: ?وما أوتيتم من العلم إلا قليلا? وسئل أبو يوسف عن شئ فقال:"لا أدري"فقيل له تأكل من بيت المال كل يوم كذا وكذا وتقول:"لا أدري"، فقال:"آكل منه بقدر علمي، ولو أكلت بقدر جهلي ما كفاني ما في الدنيا جميعًا".

ب- يجهل الإنسان كثيرا من الحقائق المحيطة به، فكم من رجل اختار زوجة ثم اكتشف أنها ليست مناسبة له، وكم طالب اختار تخصصا فعرف بعد ذلك أنه أخطأ في اختياره، فهناك من يعترف من الآباء أو الأمهات وبعد سنين طويلة أنهم اخطأوا في تربية ابنائهم وهناك من غيروا مبادئهم وعقائدهم أو مواقفهم السياسية والتي كانوا يرون في يوما ما أنها حق وصواب، فعقولنا ترتكب أخطاء كثيرة جدًا في حياتنا الشخصية، فمن الخطأ أن نثق بها ثقة عمياء.

ج- لا يستخدم كثير من البشر عقولهم في البحث عن الحقائق، وأعداد هؤلاء بالمليارات!! فعقائد الاباء من أديان أو عقائد عنصرية أو خرافات يتوارثها الأبناء، فابناء المسيحيين واليهود والهندوس، وكثير من البشر يتأثرون ببيئتهم أكثر ما يتأثرون بعقلهم، وكثير من هؤلاء انشغلوا بأمور معيشتهم أو بشهواتهم أو جمع المال. وهؤلاء جميعا يؤلفون الكتب، ويتكلمون ويدافعون عن عقائدهم أو سلوكهم بحماس شديد، وهي عقائد اقتنعوا بها بدون دراسة وعقل وبحث أو لمصالح لهم وشهوات. وبعض البشر قد يقتنع بحقائق معينة، ولكنهم لا يتبعونها، وكثير من المسلمين يفعل ذلك، قال سفيان بن عيينة:"ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه، وإذا رأى الشر اجتنبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت