فهرس الكتاب
…وقد آن الأوان أن تكون شعوبنا أكثر وعيا وحذرًا فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وليس بالإنسان الساذج الذي يسهل خداعه فمن يخون دين الإسلام فلا يجوز أن نثق به حتى لو كان عنده اخلاص لوطن أو قضية فخيانة الدين هي أكبر الخيانات وإذا كان من يخون وطنه يستحق الإعدام فإن من يخون دين الله أشد جرمًا فلا يجوز أن يحتضن معسكر الإيمان جواسيس المنافقين فإذا كان الصراع العالمي أساسه المصالح والعنصرية والعلو في الأرض فإن الصراع الشرعي يجب أن يكون بين من يقف مع الله سبحانه وتعالى ورسله ومن يقف ضد ذلك ونعلم أن المنافقين موجودون ولكن نرفض أن يكونوا من القياديين أو يسمح لهم بتمزيق الجبهة الداخلية ويجب أن نسعى لأن يعيشوا أذلاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أخوف ما أخاف على أمتى كل منافق عليم اللسان" (1) . ولنتذكر أن الكذب هو العمود الفقري للنفاق الاعتقادي والعملي وقد قيل: أس النفاق الذي يبنى عليه النفاق الكذب". ولا شك أن النوايا والأعمال والأقوال والعلاقات والمعلومات والمواثيق المبنية على الكذب لن تأتي بخير لا للفرد ولا للمؤسسة ولا للدولة وإذا تحققت بعض المصالح فالأضرار أكثر بكثير وأضرار الكذب دنيوية"
وأخروية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ــــــــــــــــــ
(1) صحيح الجامع الصغير 1554 وسلسة الأحاديث الصحيحة 1013 للألباني.
"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" (1) .