الصفحة 74 من 136

رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دون هذا" (1) والغريب أن المنافقين لا يعطون الحكومات أي قوة حقيقية فهم أول من يتخلى عنها وقت الشدة كما أن ليست لديهم قوة شعبية لما يعرف الناس من كذبهم ونفاقهم ومع هذا نجد بعض الحكومات تقربهم وتعينهم في مناصب هامة. ومن الضروري أن تتبنى الشعوب والحكومات آلية فعالة تمنع وصول هؤلاء المنافقين لنفوذ حكومي أو شعبي. قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه:"من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغتابن عندنا الرعية، ولا يعترض فيما لا يعنيه" (2) فليت هذه الكلمات يتذكرها ويطبقها كل حاكم ووزير ومدير ومسئول."

…3- كثير من الناس مقتنعون أن النفاق هو الطريق الرئيس للمناصب أو المال أو الراحة ولهذا تجدهم ينافقون لرؤسائهم في العمل سواء كان رئيسهم مدير أو ناظر أو ضابط أو مدرس ... الخ وكثير من هؤلاء مقتنعون أن التمسك بالمبادئ نوع من المثالية أو الغباء.. وهؤلاء يخافون على مصالحهم من ترقيات ومناصب وأموال. ولهذا يسكتون عن الأخطاء والانحرافات ... وكم من كلام يدور بين الموظفين أو المدرسين حول بعض السلبيات فإذا دخل المدير أو الناظر اختفى هذا الكلام واختفت السلبيات وظهر النفاق أما إذا حدث - ونادرًا ما يحدث - مناقشة الأوضاع بصراحة وصدق وجدنا الأغلبية الساحقة تقف مع وجهة نظر المسئول أو على الحياد ولا تقف مع الصدق والحق... ونقول لهؤلاء حدث في التاريخ أنه دخل هشام بن عبدالملك الخليفة الأموي الكعبة فإذا هو بسالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم فقال له سلني حاجة قال: إني أستحي أن أسال في بيته غيره. فلما خرج قال: الآن فسلني حاجة قال: والله ما سألت

ـــــــــــــــــــ

(1) ص 32 صفة النفاق وذم المنافقين للإمام أبي جعفر بن محمد الفرياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت