فهرس الكتاب
(2) ص 79 كتاب عمر بن عبدالعزيز للأستاذ خالد البيطار.
الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها" (1) . فقد علم هذا المسلم أن الحاكم لا يملك الدنيا وإن إمكانياته محدودة فإن أعطاك مالًا أو منصبًا فهو ليس بقادر على حمايتك من المرض أو الحوادث أو الاغتيال أو الهم أو الخوف أو غير ذلك وليس بقادر على أن يزيد أو ينقص من عمرك دقيقة واحدة ولا يملك على الحقيقة أن يزيد في رزقك شيئا فالأرزاق قد كتبها الله سبحانه وتعالى كما أنه لا يستطيع أن يعطيك علما وبصيرة وحكمة ونورًا كما أن المناصب يؤتيها الله من يشاء وينزعها ممن يشاء والأدلة على كل هذا موجودة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والواقع المشاهد فقد شاهدنا أنظمة حكم تزول وحكاما يتغيرون مع أنهم امتلكوا أقوى الجيوش وأفضل الأجهزة الأمنية ولكن المنافقين لا يعلمون وما ينطبق على الحاكم ينطبق على المدير والناظر.... الخ. فإذا كنت تريد الدنيا فمن الذكاء والحكمة أن تسألها ممن يملكها فقدرات المسئولين محدودة جدًا ولا يكون لها مفعول إطلاقا إذا حكم الله بإلغائها في نفعك أو ضرك ومن يؤمن بذلك سيتقرب إلى الله بالصدق والأعمال الصالحة ويبتعد عن النفاق والكذب والانحرافات الأخرى لأنه يعلم أن فيها هلاكه وضياعه وتعاسته في الدنيا والآخرة ومن لم يقتنع بهذا الكلام فعليه أن يسلط الضواء المكثفة على حياة المنافقين ونهايتهم وسيجدهم يفتقدون السعادة مهما نالوا من أموال ومناصب ويفتقدون حب الناس واحترامهم وسيجد أن كثير من المنافقين لم توصلهم أدوات النفاق إلى مناصب وأموال وسيجد في المقابل أن الله سبحانه وتعالى أعطى المناصب والأموال لكثير من عباده الصالحين فقد أعطى سليمان عليه الصلاة والسلام ملكا لم يعطه أحدا من البشر"
وأعطى يوسف عليه السلام منصبا رفيعا مع كثرة المؤامرات ضده
وغير ذلك كثير قديما وحديثًا. قال تعالى: ?ولله خزائن السموات والأرض ولكن
ــــــــــــــــــــ