الصفحة 91 من 136

وربط أحد علماء الإسلام بين التعصب العرقي لعائلة أو قبيلة أو شعب أو أمة وبين معصية إبليس عندما رفض السجود لآدم عليه السلام حيث قال إبليس: ?أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين? (سورة الأعراف: 12) . أي استند إلى الأصل العرقي، فهو رفض العدل الإلهي، ورأى أنه ظُلم دون وجود منطق حكيم، كأن يقول أنا أقوى، أو أعلم من آدم. ويفرق التعصب بين بني آدم، وبين المسلمين، ليس بناء على العقيدة، أو الكفاءة، أو الأخلاق، بل بناء على الأصل العرقي، هذا الأصل الذي يعلم جميع العقلاء أنه لا يعني أي شيء إطلاقا في ميزان الحقيقة، فكلنا بنو آدم، وميزان التفاضل الشرعي الذي وضعه الله سبحانه وتعالى هو ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم?، ولكن أصحاب إبليس يرفضون هذا الميزان، ويرفضون القاعدة الإسلامية التي تقول: (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) ولنثق كل الثقة بأنه كلما ضعف إيمان الإنسان، وتلاشي، زاد تعصبه، وكذلك كلما زاد جهله زاد تعصبه، وينطبق هذا على المثقف والجاهل، ويجهل كثير من العقلاء والمتعصبين أن محاربة التعصب هي أحد التغييرات الجذرية التي أحدثها الإسلام في القبائل العربية، فقد نقلهم من التعصب العرقي إلى الانتماء للعقائد، والمباديء والعدل، ومن (انصر أخاك ظالما) إلى اردعه عن الظلم، وعلمهم أن العدل هو الأساس، (ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) مع أنها من ناحية عرقية أقرب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أصحاب التعصب العرقي يرفضون ذلك، فإذا ارتكب فرد من خارج قبائلهم أو شعوبهم جريمة نظروا إليه بتعصب وقسوة، وعاقبوه بأكثر مما يستحق، أما إذا كان المجرم منهم سامحوه، أو خففوا العقوبة، فقوانين العدل تتأثر عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت