فهرس الكتاب
…2- ركزت كثير من الحكومات جهودها وأموالها على الجوانب الأمنية، والأمن الداخلي قضية ضرورية، وهذا أخر إنجازات أولويات أخرى اقتصادية وسياسية وتعليمية وصحية. والمفروض أن تستند الشرعية إلى الشريعة الإسلامية، ويتم قبولها من القوى الشعبية ومن الحكومات وكلما اشتدت الصراعات غاب دور القوانين، ومن أجل توفير بعض ما يصرف على الجانب الأمني وإيجاد بيئة صالحة تلتزم بالقوانين وتقوية الجبهة السياسية للدولة فإننا ندعو إلى تطبيق شعار"إصلاح الشعوب أولا"ولنتذكر أن من فوائد هذا الشعار هو تشجيع النمو الاقتصادي، فبيئة قلقة سياسيا لا تصلح لهذا النمو لأن رأس المال كما يقولون جبان، وهذا أحد الأسباب الرئيسة لهجرة أموال وطنية وعربية عن أوطانها وأمتها.
…3- لعل أخطر نتائج شعار"إصلاح الحكومات أولا"أن كثيرا من العقول والأيدي ممن آمنت بأن الإصلاح هو قضية حكومية لا شعبية توقفت عن التفكير والعمل والإنتاج والإصلاح. فأخذوا يزرعون اليأس والأشواك أمام محاولات الإصلاح الإداري والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي مع أننا بحاجة ماسة إلى إصلاحات هائلة صغيرة وكبيرة وفردية وجماعية في هذه المجالات، ولن تكون للأمة قوة سياسية وعسكرية إذا كانت مفاهيمنا الإدارية متخلفة. أو لأبنائها عقائد متناقضة أو كان اقتصادها ضعيفا، أو نظامها التعليمي ملوثا، بل لن ننجح في الإصلاح السياسي إذا لم نتمرن عليه في الإصلاحات الأخرى، وكأن هؤلاء يقولون لا فائدة من العلماء ولا فائدة من المصانع والمزارع، ولا
فائدة من المدارس والمعاهد، ولا فائدة من الكتب والأبحاث لأن عندهم
تعريف جديد للأعمال الصالحة والنافعة والناجحة، ألا وهو أن أي عمل
لا تكون نهايته الوصول إلى كراسي الحكم هو هباء منثور ونقول
لهؤلاء: إننا بحاجة إلى مصلحين، وأعمال صالحة في