فهرس الكتاب
…1- عندما يصبح استخدام العنف والتآمر على الأنطمة عقيدة وأعمالًا، فمن الطبيعي أن تقابل الحكومات العنف بالعنف والتآمر بالتآمر فالمسالة بالنسبة إليها صراع من أجل البقاء، وكل صراع من هذا النوع يعطي الأولوية، وعندما تقرر أغلب القوى الشعبية والحكومية أن تتصارع ولا تتعاون فقد زادت شقاءها ومصائبها شقاء ومصائب ويصبح نتيجة لذلك واقعنا أكثر تمزقًا ومرارة، والاقتناع بأن كل أو أغلب مفاتيح الإصلاح بيد الحكومات جعل حكومات تتآمر على حكومات، وقوى شعبية تتآمر على قوى شعبية حتى لا تصل إلى الحكم فتمسك بالمفاتيح"السحرية"لتغيير الواقع، وكل هذا أثمر العدواة والبغضاء والتعذيب والاغتيالات والسجون والخوف والشك والإنتقام، وأضعف الأمة أمام أعدائها الداخليين والخارجيين، وجعل كل طرف همه إفساد انجازات الطرف الآخر، وتشويه سمعته لأننا في حرب بل حروب دائمة فلم نعد نثق في حكومات، ولا قوى شعبية، ونرجوا أن يكون العقلاء فينا قد اقتنعوا بأن الصراع ليس طريقا للإصلاح وأن الجبهتين الحكومية والشعبية يجب أن تكونا جبهتين متكاملتين لا متصادمتين وأمتنا اليوم بحاجة إلى كثير من اللين والرفق والحلم والصبر والتسامح... وهذا ليس دليلا على ضعف. ولا هو تنازل عن المبادئ، بل
هو من مبادئ الدين، ومن أساسيات الحكمة والعقل في مثل واقع أمتنا ولنا في رسول الله ( قدوة حسنة، فقد جقق انجازات عقائدية وسياسية هائلة
بتسامحه وصبره وحلمه، ودعا بعض العلماء إلى اتباع منهج ابن آدم
الثاني في إصلاح، وقد لا ينفع هذا المبدأ مع الكل
ولكنه بالتأكيد ينفع مع الأغلبية، وفيه تفويت الفرصة على أهل المناصب والانتقام من المتاجرين بالشعارات الإسلامية والوطنية.