فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 56

أهل مكة ذلك إلى الوالي فنفاه إلى عرفات. فأخذ بها منزلًا ثم دخل مكة مستترًا فلقي حرفاءه من الرجال والنساء فقال لهم: ما يمنعكم مني؟ قالوا: وأين بك وأنت في عرفات؟ فقال لهم: حمار بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن والنزهة والخلوة واللذة. فأخذوا يأتونه. فكثر ذلك حتى أفسد على أهل مكة أحداثهم وسفهاءهم. فعادوا بالشكاية إلى أميرهم، فأرسل وراءه، فأُتي به، فقال: أي عدو الله، طردتك من حرم الله عز وجلّ فصرت إلى المشعر الأعظم تفسد وتجمع بين الخبائث، فقال: أصلح الله الأمير يكذبون عليّ ويحسدونني. فقالوا للوالي: بيننا وبينه واحدة، تجمع حمير المكارين وترسلها نحو عرفات، فإن قصدت إلى داره لما اعتادت من السير إليها فالقول كما قلنا، وإلا فالقول كما قال. فأمر الوالي بحمير المكارين فجُمعت وأُرسلت فقصدت نحو منزله، وجاءه بذلك أمناؤه. فأمر الوالي بتجريده، فلما نظر إلى السياط بكى، فقال له الوالي: ما يبكيك يا عدو الله؟ قال: ما من الضرب جزعت، ولكن يسخر منا أهل العراق، ويقولون: إنّ أهل مكة يجيزون شهادة الحمير). والحكاية مذكورة أيضًا في (إخبار العلماء بأخبار الحكماء) لعلي بن القاضي الأشرف يوسف القفطي.

58 - (1/ 225) لأبي الشمقمق:

يوسفُ الشاعرُ فرخٌ ... وجدوه بالأُبُلّهْ

حَلَقيٌّ قد تُلُقي ... كامنًا في جوف جُلّهْ

خيّطوها خشية الكلـ ... ـب عليه بمسلَّهْ

وغيّر المحقق في البيت الثاني ما في الأصول وهو (كامنٌ) بأن جعله (كامنًا) كأنه أراد أنه حال من تُلُقي. وعندي أن (تُلُقي) تصحيف (بَلَقي) المذكورة في ط ومعناها أحمق. و (قد) زائدة حقها الحذف. فرواية البيت الصحيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت