عَبْدُ الهَادِي بْنُ حَسَن وَهْبِي
المُقَدِّمَةُ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلّاهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللّاهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللّاهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا اله إِلَّا اللّاهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الكَلَامِ كَلَامُ اللّاهِ، وَخَيرَ الهَديِ هَديُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّالأُمُورِ مُحدَثَاتُهَا؛ وَكُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وَكُلَّ بِدعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ.
إِنَّ المُتَأمِّلَ فِي نَفسِهِ وَمَنْ حَولَهُ مِنَ النَّاسِ بِكَافَّةِ طَبَقَاتِهِم، لَيَرَى اهْتِمَامًا بَالِغًا وَانْصِرَافًا تَامًّا - إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللّاهُ - إِلَى العِنَايَةِ بِالمَظَاهِرِ المَرئِيَّةِ، وَغَفلَةً تَكَادُ تَكُونُ عَامَّةً عَنِ العِنَايَةِ بِالأَعمَالِ القَلبِيَّةِ وَالذَّخَائِرِ الخَفِيَّةِ.
مَعَ أَنَّ إِصْلاحَ القُلُوبِ مِنَ المَطَالِبِ العَالِيَةِ، وَالمَقَاصِدِ السَّامِيَةِ، وَأُمنِيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَغَايَةٌ كَرِيمَةٌ لا تَصْلُحُ الأَحْوَالُ إِلَّا بِهَا بِإِذْنِ اللّاهِ تَعَالَى.