فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 68

وَهُوَ قَلْبُ المُنَافِقِ، وَهُوَ شَرُّ قُلُوبِ الخَلْقِ. وَهَذَا القَلْبُ دَأبُهُ دَائِمًا أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى مَا يَكرَهُهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَنْهَاهُم عَمَّا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ وَالاعْتِقَادِ (1) .

الثَّانِي: تَحْكِيمُهُ هَوَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَانْقِيادُهُ لِلْهَوَى وَاتِّبَاعُهُ لَهُ.

ب- وَقَلْبٌ أَبْيَضُ عَرَفَ الحَقَّ، وَقَبِلَهُ وَأَحَبَّهُ , وَآثَرَهُ عَلَى غَيرِهِ. قَدْ أَشْرَقَ فِيهِ نُورُ الإِيمَانِ، وَأَزْهَرَ فِيهِ مِصْبَاحُهُ، فَإِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ أَنْكَرَهَا وَرَدَّهَا، فَازْدَادَ نُورُهُ وَإِشْرَاقُهُ وَقُوَّتُهُ.

وَالفِتَنُ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى القُلُوبِ هِيَ أَسْبَابُ مَرَضِهَا، وَهِيَ فِتَنُ الشَّهَوَاتِ وَفِتَنُ الشُّبُهَاتِ، فِتَنُ المَعَاصِي وَالبِدَعِ. هَذَانِ أَصْلُ دَاءِ الخَلْقِ إِلَّا مَنْ عَافَاهُ اللهُ (2) .

فَفِتْنَةُ الشُّبُهَاتِ: إِمَّا بِاعْتِقَادِ خِلَافِ الحَقِّ الَّذِي أَرْسَلَ اللّاهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْزَلَ بِهِ كِتَابَهُ. كَالَّذِي يَنْفِي عُلُوَّ اللّاهِ عَلَى العَرْشِ (3) . وَإِمَّا بِالتَّعَبُّدِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللّاهُ. وَهِيَ البِدَعُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا.

(1) الكلام على مسألةِ السماع (ص177-178) .

(2) مفتاح دار السعادة (1/367) .

(3) فمن نفى حقيقة «الاستواء» فهو معطِّلٌ، ومن شبَّههُ باستواءِ المخلوق على المخلوق فهو ممثِّلٌ، ومن قال: استواءٌ ليس كمثله شيء، فهو الموحِّدُ المنزِّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت