الثَّانِي: عَدَمُ الفَلَاحِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلَّقَ الفَلَاحَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالخُشُوعِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ?قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون? [المؤمنون: 1 - 2] .
ب- عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبَيِّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ، بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللّاهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا» . قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللّاهِ! صِفْهُم لَنَا، جَلِّهِم لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُم وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُم إِخْوَانُكُم وَمِنْ جِلْدَتِكُم، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُم أَقْوَامٌ، إِذَا خَلَوا بِمَحَارِمِ اللّاهِ انْتَهَكُوهَا» (1) .
فَهَؤُلَاءِ قَامُوا بِأَعْمَالٍ ظَاهِرَةٍ، وَأَهْمَلُوا أَعْمَالَ القُلُوبِ، فَلَمْ يُرَاقِبُوا اللّاهَ فِي خَلَوَاتِهِم، وَالمُرَاقَبَةُ: عِلْمُ القَلْبِ بِقُرْبِ الرَّبِّ.
هَؤُلَاءِ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِم قَوْلُ القَائِلِ:
أَظْهَرَ بَيْنَ الخَلْقِ إِحْسَانَهُ ... وَخَالَفَ الرَّحْمَنَ لَمَّا خَلَا
هَؤلاءِ يَجْعَلُ اللّاهُ أَعْمَالَهُم يَومَ القِيَامَةِ هَبَاءً مَنْثُورًا، «لا يَنْتَفِعُ مَنْهَا صَاحِبُهَا بِشَيءٍ أَصْلًا؛ وَهَذا مِنْ أَعْظَمِ الحَسَرَاتِ عَلَى العَبْدِ يَومَ القِيَامَةِ أَنْ يَرَى سَعْيَهُ كُلَّهُ ضَائِعًا لَمْ يَنْتَفِعْ مِنْهُ بِشيءٍ، وَهُوَ أَحْوجُ مَا كَانَ العَامِلُ إِلى عَمَلِهِ، وَقَدْ سَعِدَ أَهلُ السَّعيِ النَّافِعِ بِسَعْيِهِم» (2) .
(1) رواه ابن ماجه (4245) ، وصححه الألباني فِي"الصحيحة" (505) .
(2) الرسالة التبوكية (ص59) .