وَمَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الحَدِيثِ، وَبِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ البِدَعِ اليَوْمَ فِي هَذَا البَابِ وَغَيْرِهِ؛ عَلِمَ أَنَّ بَيْنَ السَّلَفِ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الخُلُوفِ مِنَ البُعْدِ، أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَأَنَّهُم عَلَى شَيءٍ، وَالسَّلَفُ عَلَى شَيءٍ؛ كَمَا قِيلَ:
سَارَتْ مُشَرِّقَةً وَسِرْتُ مُغَرِّبًا ... شَتَّانَ بَيْنَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ
وَالأَمْر - واللَّهِ - أَعْظَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا (1) .
الأَصْلُ التَّاسِعُ: إِهْمَالُ أَعْمَالِ القُلُوبِ يُؤَدِّي إِلَى الهَلَاكِ
إِنَّ الاعْتِنَاءَ بِالمَظَاهِرِ وَجَعْلَهَا زَاهِيَةً، وَإِهْمَالَ البَوَاطِنِ وَجَعْلَهَا خَاوِيَةً، يُؤَدِّي إِلَى دُخُولِ النَّارِ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى.
وَلِيَتَأَمَّلِ القَارِئُ الأَحَادِيثَ التَّالِيَةَ:
أ- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَوَّلُ شَيءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا خَاشِعًا» (2) .
وَأَصْلُ الخُشُوعِ: هُوَ لِينُ القَلْبِ وَرِقَّتُهُ وَسُكُونُهُ وَخُضُوعُهُ وانكِسَارُهُ، فَإِذَا خَشَعَ القَلْبُ تَبِعَهُ خُشُوعُ جَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ؛ لأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ (3) .
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ الخُشُوعِ أَمْرَانِ:
الأَوَّلُ: عَدَمُ الانتِهَاءِ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ. فَإِنَ الصَلَاةَ الخَاشِعَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ?إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر? [العنكبوت: 45] .
(1) موارد الأمان (ص371) .
(2) رواه الطبراني في «مسند الشاميين» (1579) ، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح الجامع» (2569) .
(3) تهذيب مدارج السالكين (ص439) .