فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

عَنْ عَبْدِ اللّاهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُمَا قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ القَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ» .قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ القَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ» (1) .

هذا القلبُ أحبُّ القلوبِ إِلَى اللّاهِ وأكثَرُهَا"خيرًا، تنبعُ منهُ عيونُ الخيرِ، وتتفجرُ منهُ ينابيعُ البرِّ، ومبارُّ اللّاهِ ونِعَمُهُ تغشاهُ عَلَى الدَّوَامِ" (2) .

العَلَامَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَرْتَحِلَ عَنِ الدُّنيَا حَتَّى يَنْزِلَ بِالآخِرَةِ، وَيَحِلَّ فِيهَا، حَتَّى يَبْقَى كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا وَأَبْنَائِهَا، جَاءَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبًا يَأْخُذُ مِنْهَا حَاجَتَهُ، وَيَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «كُنْ فِي الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ القُبُورِ» (3) .

وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ: ارْتَحَلَتِ الدُّنيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ (4) .

(1) رواه ابن ماجه (4216) ، وصححه الألباني رحمه الله فِي"صحيح سنن ابن ماجه" (3397) .

(2) طريق الهجرتين (ص606) .

(3) رواه الترمذي (2333) ، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن الترمذي» (1902) .

(4) رواه البخاري (11/239) معلقًا مجزومًا به. وانظر الكلام عَلَى هذا الأثر فِي «الفتح» (11/240-241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت